وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -رَحِمَهُ اللهُ- أوّلَ الكتاب قال: [٧٠٣٥] ( … ) - (حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ إِدْرِيسَ يَقُولُ: سَمِعْتُ الأَعْمَشَ، يَرْوِيهِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- فِي نَخْلِ يَتَوَكَّأُ عَلَى عَسِيبٍ، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِهِمْ عَنِ الأَعْمَشِ، وَقَالَ فِي رِوَايَتِهِ: {وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا} ) .
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ) بن يزيد بن عبد الرحمن الأَوْديّ، أبو محمد الكوفيّ، ثقةٌ فقيهٌ عابدٌ [٨] (ت ١٩٢) وله بضع وسبعون سنةً (ع) تقدم في "المقدمة" ٤/ ٢٤.
٢ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ مُرَّةَ) الْهَمْدانيّ الْخَارِفىّ -بمعجمة، وراء، وفاء-، الكوفيّ، ثقةٌ [٣] مات سنة مائة، وقيل: قبلها (ع) تقدم في "الإيمان" ٢٧/ ٢١٧.
٣ - (مَسْرُوقُ) بن الأجدع، تقدّم قبل باب.
والباقون ذُكروا قبله.
[تنبيه] : انتقد الدارقطني على مسلم في هذا الإسناد، قال: خالف ابن إدريس جماعة من أصحاب الأعمش، فرواه عنه عن عبد الله بن مرّة، عن مسروق، عن عبد الله، والجماعة هم: عبد الواحد بن زياد، وعيسى بن يونس، وحفص بن غياث، ووكيع، وغيرهم، فإنهم رووه عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله -رضي الله عنه-، وهذا هو الصواب.
قال الجامع عفا الله عنه: حاصل ما أشار إليه الدارقطنيّ -رَحِمَهُ اللهُ- أن رواية عبد الله بن إدريس غير محفوظة؛ لمخالفته جماعة من أصحاب الأعمش، فتكون روايته شاذّة.
والجواب عن مسلم -رَحِمَهُ اللهُ- أنه يرى صحّة رواية ابن إدريس؛ لكونه ثقةً حافظًا متقنًا، فزيادته مقبولة، فيكون للأعمش إسنادان: أحدهما إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، والآخر عبد الله بن مرّة، عن مسروق، عن عبد الله -رضي الله عنه-، والله تعالى أعلم.
[تنبيه آخر] : رواية عبد الله بن إدريس عن الأعمش هذه ساقها ابن حبّان -رَحِمَهُ اللهُ- في "صحيحه" ، فقال: