فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 28579 من 30125

الكلبيّ عن جماعة في الجاهلية أنهم كانوا زنادقة، منهم العاص بن وائل، وعقبة بن أبي معيط، والوليد بن المغيرة، وأُبَيَ بن خلف. انتهى (١) .

(دَيْنٌ، فَأَتَيْتُهُ أَتَقَاضَاهُ) ؛ أي: فأتيت العاص أطلب منه دَيني، قال مقاتل: صاغ خباب للعاصي شيئًا من الحليّ، فلما طلب منه الأجر قال: ألستم تزعمون أن في الجنة الحرير، والذهب، والفضة، والولدان؟، قال خباب: نعم، قال العاص: فميعاد ما بيننا الجنة.

وقال الواحديّ: قال الكلبيّ، ومقاتل: كان خباب قَينًا، وكان يعمل للعاص بن وائل، وكان العاصي يؤخر حقّه، فأتاه يتقاضاه، فقال: ما عندي اليوم ما أقضيك، فقال خباب: لست بمفارقك حتى تقضيني، فقال العاصي: يا خباب ما لك؟ ما كنت هكذا، وإن كنت لَحَسَن الطلب، قال: ذلك إذا كنت على دِينك، وأما اليوم فأنا على الإسلام، قال: أفلستم تزعمون أن في الجنة ذهبًا وفضةً وحريرًا؟ قال: بلى، قال: فأخّرني حتى أقضيك في الجنة -استهزاءً- فوالله إن كان ما تقول حقًّا إني لأفْضَل فيها نصيبًا منك، فأنزل الله تعالى الآية. انتهى.

والآية هي قوله تعالى: {أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا} [مريم: ٧٧] (٢) .

وفي رواية للبخاريّ: "دعني حتى أموت، وأبعث، فسأوتى مالًا وولدًا، فأقضيك" ، قال ذلك استهزاء بعقيدة البعث، وكان من المستهزئين بالنبيّ -صلى الله عليه وسلم-، نعوذ بالله من ذلك.

(فَقَالَ) العاص بن وائل (لِي: لَنْ أَقْضِيَكَ) وفي رواية للبخاريّ: "فقال: لا أعطيك" ؛ أي: فقال العاصي: لا أعطيك حقك (حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ) -صلى الله عليه وسلم-، (قَالَ) خبّاب -رضي الله عنه-: (فَقُلْتُ لَهُ: إِنِّي لَنْ أَكفُرَ بِمُحَمَّدٍ) -صلى الله عليه وسلم- (حَتَّى تَمُوتَ، ثُمَّ تُبْعَثَ) قال في "الفتح": مفهومه أنه يكفر حينئذ، لكنه لم يُرِد ذلك؛ لأن الكفر حينئذ لا يُتصور، فكأنه قال: لا أكفر أبدًا، والنكتة في تعبيره بالبعث تعيير العاص بأنه لا يؤمن به، وبهذا التقرير يندفع إيراد من استشكل قوله هذا، فقال: عَلَّق الكفر، ومن عَلّق الكفر كفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت