فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 28581 من 30125

ثم أجاب سبحانه عن قول هذا الكافر بما يدفعه ويبطله، فقال: {أَطَّلَعَ} على {الْغَيْبَ} ؛ أي: أَعَلِم ما غاب عنه، حتى يعلم أنه في الجنة، {أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا} بذلك، فإنه لا يتوصل إلى العلم إلا بإحدى هاتين الطريقتين، وقيل: المعنى: أَنَظَر في اللوح المحفوظ؟ أم اتخذ عند الرحمن عهدًا؟ وقيل: معنى {أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا} : أم قال: لا إله إلا الله، فأرحمه بها. وقيل: المعنى: أم قدّم عملًا صالحًا فهو يرجوه، و "اطلع" مأخوذ من قولهم: اطلع الجبلَ: إذا ارتقى إلى أعلاه. وقرأ حمزة، والكسائيّ، ويحيى بن وثاب، والأعمش: "ووُلدا" بضم الواو، والباقون بفتحها، فقيل: هما لغتان، معناهما واحد، يقال: وَلَدٌ، ووُلْدٌ، كما يقال: عَدَمٌ، وعُدْمٌ، قال الحارث بن حلزّة [من مجزوء الكامل] :

وَلَقَدْ رَأَيْتُ مَعَاشِرًا … قَدْ ثَمَّرُوا مَالًا وَوُلْدَا

وقال آخر [من الطويل] :

فَلَيْتَ فُلَانًا كَانَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ … وَلَيتَ فَلَانًا كَانَ وُلْدَ حِمَارِ

وقيل: الولد بالضم للجمع، وبالفتح للواحد. {كَلَّا سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ} :

"كلا" حرف ردع وزجر؛ أي: ليس الأمر على ما قال هذا الكافر، من أنه يؤتى المال والولد، سنكتب ما يقول؛ أي: سنحفظ عليه ما يقوله، فنجا??ي به في الآخرة، أو سنُظهر ما يقول، أو سننتقم منه انتقام من كُتبت معصيته، {وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا} ؛ أي: نزيده عذابًا فوق عذابه مكان ما يدّعيه لنفسه من الإمداد بالمال والولد، أو نطوّل له من العذاب، {وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ} ؛ أي: نُميته، فنرثه المال والولد الذي يقول إنه يؤتاه. والمعنى: مسمى ما يقول ومصداقه. وقيل: المعنى: نحرمه ما تمناه ونعطيه غيره. {وَيَأْتِينَا فَرْدًا} ؛ أي: يوم القيامة لا مال له ولا ولد، بل نسلبه ذلك، فكيف يطمع في أن نؤتيه؟ وقيل: المراد بما يقول: نفس القول لا مسماه، والمعنى: إنما يقول هذا القول ما دام حيًا، فإذا أمتناه حُلنا بينه وبين ما يقوله، ويأتينا رافضًا له، منفردًا عنه، والأوّل أَولى. انتهى (١) ، والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت