فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 28624 من 30125

شرح الحديث:

(عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن مسعود -رضي الله عنه-؛ أنه (قَالَ: انْشَقَّ الْقَمَرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- بِشِقَّتَيْنِ) وفي الرواية الآتية: "بينما نحن مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بمنى إذا انفلق القمر فلقتين" ، ووقع في رواية أبي داود الطيالسيّ عن أبي عوانة، وأخرجه أبو نعيم في "الدلائل" من طريق هشيم، كلاهما عن مغيرة، عن أبي الضحى بلفظ: "انشقّ القمر على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقالت كفار قريش: هذا سِحْرٌ سَحَركم ابن أبي كبشة، فانظروا إلى السُّفّار، فإن أخبروكم أنهم رأوا مثل ما رأيتم، فقد صدق، قال: فما قَدِم عليهم أحدٌ إلا أخبرهم بذلك" ، لفظ هشيم، وعند أبي عوانة: "انشق القمر بمكة" نحوه - وفيه: - "فإن محمدًا لا يستطيع أن يسحر الناس كلهم" .

قال الحافظ -رَحِمَهُ اللهُ- ما حاصله: لا تعارض بين قول ابن مسعود: "بمنى" ، وبين قول أنس: "إن ذلك كان بمكة" ؛ لأنه لم يصرّح بأن النبيّ -صلى الله عليه وسلم- كان ليلتئذ بمكة، وعلى تقدير تصريحه، فهي من جملة مكة، فلا تعارض، وقد وقع عند الطبرانيّ من طريق زِرّ بن حُبيش، عن ابن مسعود، قال: "انشق القمر بمكة، فرأيته فرقتين" ، قال: وهو محمول على ما ذكرته، وكذا وقع في غير هذه الرواية، وقد وقع عند ابن مردويه بيان المراد، فأخرج من وجه آخر عن ابن مسعود قال: "انشق القمر على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ونحن بمكة، قبل أن نصير إلى المدينة" ، فوضح أن مراده بذكر مكة الإشارة إلى أن ذلك وقع قبل الهجرة، ويجوز أن ذلك وقع، وهم ليلتئذ بمنى. انتهى (١) .

وقال الحافظ أيضًا: والجمع بين قول ابن مسعود تارة: "بمنى" وتارة: "بمكة" إما باعتبار التعدد إن ثبت، وإما بالحمل على أنه كان بمنى، ومن قال: إنه كان بمكة لا ينافيه؛ لأن من كان بمنى كان بمكة، من غير عكس، ويؤيده أن الرواية التي فيها "بمنى" قال فيها: "ونحن بمنى" ، والرواية التي فيها "بمكة" لم يقل فيها: ونحن، وإنما قال: "انشقّ القمر بمكة" ؛ يعني: أن الانشقاق كان وَهُمْ بمكة قبل أن يهاجروا إلى المدينة، وبهذا يندفع دعوى الداوديّ أن بين الخبرين تضادًّا، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت