فهرس الكتاب
القدرة، والأمن من العقوبة، والصبور تُخشى عاقبة أخْذه، وهذا الفرق بين الصبر والحلم. انتهى (١) .
وقال المناويّ -رَحِمَهُ اللهُ-: قوله: "لا أحد أصبر" من الصبر، وأصله: حبس النفس على ما تكرهه، وهو في صفة الباري تأخير العذاب عن مستحقه، فالمراد مِن أفعل نفي ذات المفضل عليه، وإذا انتفت ذاته انتفت المساواة، والنقص بالأَولى، وقوله: "على أذى" مصدر أَذَى يؤذي؛ يعني: المؤذي؛ أي: كلامٍ مؤذٍ. "سمعه من الله" ؛ أي: ليس أحد أشد صبرًا من الله بإرسال العذاب إلى مستحقه، وهم الكفار على القول القبيح المذكور، قال: ولو نُسب ذلك إلى ملِك من أحقر ملوك الدنيا لاستنكف، وامتلأ غضبًا، وأهْلَكَ قائله، فسبحانه ما أحلمه، وما أرحمه، {وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُمْ بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ} [الكهف: ٥٨] ، وهو مع ذلك يحبس عقوبته عنهم، ولا يعاجلهم، بل يعافيهم؛ أي: يدفع عنهم المكاره، والمعافاة: دفع المكروه، ويرزقهم، فهو أصبر على الأذى من الخلق، فإنهم يُؤذَون بما هو فيهم، وهو يؤذَى بما ليس فيه، وهم إن صبروا صبروا تكلفًا، وضَعفًا، وصبرُه حِلم، ولطف. انتهى (٢) ، والله تعالى أعلم.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى) : حديث أبي موسى الأشعريّ -رضي الله عنه- هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية) : في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١٢/ ٧٠٥٤ و ٧٠٥٥ و ٧٠٥٦] (٢٨٠٤) ، و (البخاريّ) في "الأدب" (٦٠٩٩) و "التوحيد" (٧٣٧٨) ، و (النسائيّ) في "الكبرى" (٦/ ٣٩٥) ، و (أحمد) في "مسنده" (٤/ ٣٩٥ و ٤٠١ و ٤٠٥) ، و (اللالك??ئيّ) في "اعتقاد أهل السُّنَّة" (٦٨٧) ، و (تمّام الرازيّ) في "فوائده" (١/ ٧٧) ، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة) : في فوائده: