فهرس الكتاب
وانتصاب "شجرةً" على أنه اسم "إنّ" مؤخّرًا، وخبرها: "من الشجرة" .
قال في "العمدة": وقوله: "إن من الشجر شجرةً" مُخَرّج على خلاف مقتضى الظاهر؛ لأن المخاطَبين فيه كانوا مستشرفين، كاستشراف الطالب المتردد، فلذلك حَسُن تأكيده بـ "أنّ" ، وصَوْغه بالجملة الاسمية. انتهى (١) .
[فائدة] : قال المجد -رَحِمَهُ اللهُ-: الشَّجَرُ، والشِّجَرُ، والشَّجْراءُ؛ كجَبَلٍ، وعِنَبٍ، وصَحْراءَ، والشِّيَرُ بالياءِ، كعِنَبٍ، من النباتِ: ما قامَ على ساقٍ، أو ما سَما بنَفْسِه، دَقَّ، أو جَلَّ، قاوَمَ الشِّتاءَ، أو عَجَزَ عنه، الواحِدةُ: بِهاءٍ. انتهى (٢) .
وقال الصغانيّ في "العباب": الشجر، والشجرة: ما كان على ساق من نبات الأرض، وقال الدِّينوريّ: من العرب من يقول: شَجَرةٌ، وشِجَرة، فيكسر الشين، ويفتح الجيم، وهي لغة لبني سليم، وأرض شجراء كثيرة الأشجار، ولا يقال: وادٍ شجر، وواحد الشجراء شجرة، ولم يأت على هذا المثال إلا أحرف يسيرة، وهي شجرة وشجراء، وقصبة وقصباء، وطرفة وطرفاء، وحلفة وحلفاء، وقال سيبوبه: الشجراء واحد وجمع، وكذلك القصباء، والطرفاء، والحلفاء، وقال الزمخشريّ: الشِّجرة بكسر الشين، والشِّيَرة بكسر الشين، وبالياء، وعن أبي عمرو أنه كرهها، وقال: يقرأ بها برابر مكة، وسودانها. انتهى (٣) .
وقوله: (لَا يَسْقُطُ وَرَقُهَا) صفة سلبية تبيّن أن موصوفها مختص بها دون غيره، (وَإِنَّهَا مَثَلُ الْمُسْلِمِ) بكسر ميم "مثل" وإسكان الثاء، أو بفتحتين، قال في "الفتح": كذا في رواية أبي ذر بكسر ميم "مثل" ، وإسكان المثلثة، وفي رواية الأصيليّ، وكريمة بفتحهما، وهما بمعنًى، قال الجوهريّ: مِثْلُه، ومَثَله: كلمة تسوية، كما يقال: شِبْهه وشَبَهه بمعنًى، قال: والْمَثَل بالتحريك أيضًا: ما يُضرب من الأمثال. انتهى.
ووجه الشبه بين النخلة والمسلم من جهة عدم سقوط الورق: ما رواه الحارث بن أبي أُسامة في هذا الحديث، من وجه آخر، عن ابن عمر، ولفظه: