فهرس الكتاب
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (سُهَيْلُ) بن أبي صالح ذكوان السمّان المدنيِّ، تقدّم قريبًا.
والباقون ذُكروا في الأبواب الأربعة الماضية.
[تنبيه] : من لطائف هذا الإسناد أنه من خماسيّات المصنّف -رحمه الله-، وأنه مسلسل بالمدنيين، سوى شيخه، فبغلانيّ، وفيه رواية الابن عن أبيه، وفيه أبو هريرة -رضي الله عنه- أحفظ من روى الحديث في عصره، روى (٥٣٧٤) حديثًا.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) -رضي الله عنه-؛ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "مِنْ أَشَدِّ أُمَّتِي) جارّ ومجرور خبر مقدّم لـ" ناس "، وقوله: (لِي) متعلّق بـ (حُبًّا) منصوب على التمييز لنسبة " أشدّ "؛ أي: أشدّ حبًّا بالنسبة إلى غيرهم في زمانهم. (نَاسٌ) بالرفع، على أنه مبتدأ موصوف بقوله: (يَكُونُونَ بَعْدِي) ؛ أي: يوجدون بعد موتي، (يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ رَآنِي) ؛ أي: يتمنى رؤيتي مفتديًا (بأَهْلِهِ وَمَالِهِ" ) قال المظهر: الباء في "بأهله" باء التعدية، كما في قوله: "بأبي أَنت" ؛ يعني: يتمنى أحدهم أن يكون يفدي بأهله وماله لو اتّفق رؤيتهم، ووصولهم إليِّ.
وقال الطيبيّ: "لو" هنا كما في قوله تعالى: {رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ (٢) } [الحجر: ٢] ، فلا بدّ لقوله: "يودّ" من مفعول، فـ "لَوْ" مع ما بعده نُزّل منزلته، كأنه قيل: يودّ أحدهم، ويُحبّ أحدهم لو رآني بأهله؛ أي: يفدي أهله وماله ليراني (١) .
قال القاري: الأظهر كلام المظهر، على ما أشار إليه أن "لو" هنا حرف مصدريّ بمنزلة "أن" ، إلا أنها لا تنصب، وأكثر وقوع هذه بعد وَدّ، أو يودّ، نحو: {وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ} [النساء: ٨٩] ، و {وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ (٩) } [القلم: ٩] ، و {يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ} [البقرة: ٩٦] ، قال في "المغني" (٢) : وأكثرهم لم يُثبت ورود "لو" المصدرية، والذي أثبته الفراء، وأبو عليّ، وأبو البقاء،