فهرس الكتاب
رجال هذا الإسناد: ستّةٌ:
١ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ) البصريّ، تقدّم قريبًا.
٢ - (أَبُو رَافِعٍ) نفيع الصائغ المدنيّ، نزيل البصرة، ثقةٌ ثبتٌ مشهور بكنيته [٢] (ع) تقدّم في "شرح المقدّمة" جـ ٢ ص ٤٦٢.
والباقون ذُكروا في الأبواب الثلاثة الماضية.
[تنبيه] : من لطائف هذا الإسناد أنه من سُداسيّات المصنّف -رحمه الله-، وأنه مسلسلٌ بالبصريين، غير شيخه، فبغداديّ، والصحابيّ فمدنيّ، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وفيه أبو هريرة -رضي الله عنه- رأس المكثرين السبعة.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) -رضي الله عنه- (عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-) ؛ أنه (قَالَ: "مَنْ) موصولة مبتدأ خبرها " ينعم "؛ أي: الذي (يَدْخُل الْجَنَّةَ يَنْعَمُ) بفتح المثناة التحتية، والعين؛ أي: يصيب نعمة، أو يدوم نعيمه، ويَحْتَمل أن تكون " من " شرطيّة، ويجزم الفعلان بعدها بها. (لَا يَبْأَسُ) بسكون الموحّدة، فهمزة مفتوحة؛ أي: لا يفقر، ولا يهتم، قال الطيبيّ -رحمه الله-: هو تأكيد لقوله: " ينعم "، ووقع في " المشكاة " بلفظ: " ولا يبأس " بالواو، فقال الطيبيّ: الأصل أن لا يجاء بالواو، لكن أراد به التقرير على الطرد والعكس؛ كقوله تعالى: {لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [التحريم: ٦] . (لَا تَبْلَى ثِيَابُهُ) هكذا في النُّسخ بلا واو أيضًا، وهو بفتح حرف المضارعة، واللام؛ أي: لا تَخلق ثيابه التي يلبسها؛ لأنها غير مركبة من العناصر. (وَلَا يَفْنَى شَبَابُهُ" ) ؛ أي: لا يذهب شبابه، قال القاضي -رحمه اللهُ-: معناه: أن الجنة دار الثبات والقرار، وأن التغيير لا يتطوق إليها، فلا يشوب نعيمها بؤس، ولا يعتريه فساد، ولا تغير، فإنها ليست دار الأضداد، ومحل الكون والفساد (١) .
وهذا الحديث صريح في أن الجنة أبديّة، لا تفنى، والنار مثلها، وزعم جهم بن صفوان أنهما فانيتان؛ لأنهما حادثتان، ولم يتابعه أحد من أهل