وقال في "العمدة": الخيمة بيت مربع من بيوت الأعراب، وقوله: "درّة مجوفة" كذا في رواية الأكثرين، وفي رواية السرخسيّ والمستملي: "دُرّ مجوف، طوله" ، ويروى: "من لؤلؤة مجوفة" بالفاء، وفي رواية السمرقنديّ بالباء الموحّدة، وهي المثقوبة التي قُطع داخلها، وقوله: "ثلاثون ميلًا" والميل ثلث الفرسخ، ورُوي عن ابن عباس: الخيمة درة مجوفة فرسخ في فرسخ، لها أربعة آلاف مصراع من ذهب، وعن أبي الدرداء: الخيمة لؤلؤة واحدة، لها سبعون بابًا، وقال القرطبيّ: يُعلم من هذا الحديث أن نوع النساء المشتمل على الحور والآدميات في الجنة أكثر من نوع رجال بني آدم. انتهى (١) .
وقال النوويّ -رحمه الله-: أما الخيمة فبيت مربع من بيوت الأعراب، وقوله -صلى الله عليه وسلم-: "من لؤلؤة مجوفة" هكذا هو في عامّة النسخ: "مجوفة" بالفاء، قال القاضي: وفي رواية السمرقنديّ: "مجوبة" بالباء الموحّدة، وهي المثقوبة، وهي بمعنى المجوفة، وفي الرواية الأولى: "عرضها ستون ميلًا" ، وفي الثانية: "طولها في السماء ستون ميلًا" ، ولا معارضة بينهما، فعرضها في مساحة أرضها، وطولها في السماء؛ أي: في العلوّ متساويان. إنتهى (٢) .
وقال المناويّ -رحمه الله-: قوله: "طولها ستون ميلًا" ؛ أي: في السماء، وفي رواية: "عرضها ثلاثون ميلًا" ، ولا معارضة؛ إذ عَرْضها في مساحة أرضها، وطولُها في العلوّ، نَعَم وَرَدَ: "طولها ثلاثون ميلًا" ، وحينئذ يمكن الجمع بأن ارتفاع تلك الخيمة باعتبار درجات صاحبها. انتهى (٣) .
(لِلْمُؤْمِنِ فِيهَا) ؛ أي: في تلك الخيمة، (أَهْلُونَ) ؛ أي: زوجات، (يَطُوفُ) ؛ أي: يدور (عَلَيْهِمُ الْمُؤْمِنُ) ؛ أي: يجامعهم، فالطواف هنا كناية عن المجامعة (فَلَا يَرَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا") ؛ أي: من طول مسافة الخيمة، وبُعد أقطارها، والله تعالى أعلم.