فهرس الكتاب
رواية الشيخين الثقتين، فبعيد عن مثله، وهو من مشاهير المحدّثين. انتهى كلام الطيبيّ -رحمه الله- (١) .
قال الجامع عفا الله عنه: قد حقّق المسألة الفيّوميّ -رحمه الله- فقال: الجُلُوسُ غير القعود، فإن الجُلُوسَ هو الانتقال من سُفْل إلى عُلْوٍ، والقعود هو الانتقال من عُلْوِ إلى سُفْل، فعلى الأول يقال لمن هو نائم، أو ساجد: اجْلِسْ، وعلى الثاني يقال لمن هو قائم: اقْعُدْ، وقد يكون جَلَس بمعنى قعد، يقال: جَلَسَ متربعًا، وقَعَدَ متربعًا، وقد يفارقه، ومنه جَلَس بين شعَبها؛ أي: حَصَل، وتمكن؛ إذ لا يسمى هذا قعودًا، فإن الرجل حينئذ يكون معتمدًا على أعضائه الأربع، ويقال: جَلَسَ متكئًا، ولا يقال: قَعَدَ متكئًا، بمعنى الاعتماد على أحد الجانبين، وقال الفارابيّ، وجماعة: الجُلُوسُ نقيض القيام، فهو أعمّ من القعود، وقد يستعملان بمعنى الكون والحصول، فيكونان بمعنى واحد، ومنه يقال: جَلَسَ متربعًا، وجَلَسَ بين شُعَبها؛ أي: حصل، وتمكّن. انتهى كلام الفيّوميّ -رحمه الله- (٢) .
فتحصّل من هذا أنه يجوز استعمال الجلوس مكان القعود، والعكس، فتنبّه، والله تعالى أعلم.
(فَيَقُولَانِ) ؛ أي: الملَكان (لَهُ) ؛ أي: لهذا الميت الموضوع في القبر، (مَا كُنْتَ تَقُولُ، فِي هَذَا الرَّجُلِ؟ ") ؛ أي: في الرجل المشهور بين أظهركم، ولا يلزم منه الحضور، وتركهما ما يشعر بالتعظيم؛ لئلا يصير تلقينًا، وهو لا يناسب موضع الاختبار. قاله السنديّ. زاد في رواية: " محمد -صلى الله عليه وسلم- "، وزاد أبو داود في أوله: " ما كنتَ تعبد؟، فإنْ هداه الله، قال: كنت أعبد الله، فيقال له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ "، ولأحمد من حديث عائشة -رضي الله عنهما-: " ما هذا الرجل الذي كان فيكم؟ ".
ووقع في رواية البخاريّ: " ما كنت تقول في هذا الرجل لمحمد -صلى الله عليه وسلم- "، قال في " المرعاة ": قوله: " في هذا الرجل"؛ أي: في شأنه، واللام للعهد