فهرس الكتاب
قال: نعم إذا كثر الخبث " العموم. انتهى (١) .
وقال ابن الجوزيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: قد يُستشكل هذا، فيقال: كيف يصيب العذاب من لم يفعل أفعالهم، والجواب من وجهين:
أحدهما: أن يكون فيهم راضيًا بأفعالهم، أو غير منكِر لها، فيعذَّب برضاه المعصية، وسكوته عن الإنكار، فإن الصالحين من بني إسرائيل لمّا أنكروا على المفسدين، ثم واكلوهم، وصافَوْهم عمّ العذاب الكل.
والثاني: أن يكون إصابةُ العذاب لهم، لا على وجه التعذيب، ولكن يكون إماتة لهم عند انتهاء آجالهم، كما هلكت البهائم والمواشي في الطوفان بآجالها، لا بالتعذيب. انتهى (٢) .
وقال في " الفتح ": قوله: " إذا أنزل اللَّه بقوم عذابًا "؛ أي: عقوبةً لهم على سيئ أعمالهم، وقوله: " أصاب العذاب من كان فيهم "، في رواية أبي النعمان، عن ابن المبارك: " أصاب به من بين أظهرهم "، أخرجه الإسماعيليّ، والمراد: من كان فيهم، ممن ليس هو على رأيهم.
وقوله: " ثم بُعثوا على أعمالهم "؛ أي: بُعث كلُّ واحد منهم على حسب عمله، إن كان صالحًا فعقباه صالحة، وإلا فسيئة، فيكون ذلك العذاب طهرة للصالحين، ونقمة على الفاسقين.
وفي صحيح ابن حبان، عن عائشة، مرفوعًا: " إن اللَّه إذا أنزل سطوته بأهل نقمته، وفيهم الصالحون، قُبضوا معهم، ثم بُعثوا على نياتهم، وأعمالهم "، وأخرجه البيهقيّ في " الشعب "، وله من طريق الحسن بن محمد بن عليّ بن أبي طالب، عنها، مرفوعًا: " إذ?? ظهر السوء في الأرض، أنزل اللَّه بأسه فيهم "، قيل: يا رسول اللَّه، وفيهم أهل طاعته؟ قال: " نعم، ثم يُبعثون إلى رحمة اللَّه تعالى".
قال ابن بطال -رَحِمَهُ اللَّهُ-: هذا الحديث يبيّن حديث زينب بنت جحش -رضي اللَّه عنها-