الصفحة 1 من 36

وما تضمنه من مبادئ وحريات:

د. عطية عدلان

ليس من المبالغة ولا التهويل أن نقول: إن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لم يكن سوى ترديدًا عاديًا لبعض ما جاء به القرآن الكريم وقرره دين الإسلام، وطبقته الأمة الإسلامية في أزهى عصورها، وإن ما تتيه به أوروبا وأمريكا اليوم وتزعم أنه وليد حضارتها وربيب مدنيتها قد جاء به الإسلام بأوسع وأعمق منه منذ خمسة عشر قرنا من الزمان.

بل ليس ادعاءً ولا تمحلًا أن نقرر: أن ما وصلت إليه أوروبا وأمريكا في كل ما يتعلق بإنسانية الإنسان، ليس إلا نفحةً من روح الإسلام وقبسا من نوره الوضاء، وأن «ما حفل به الإسلام من حريات وما شرعه من عدالة ومساواة، وما ضمنه للجماهير من حقوق وكرامة لم يكن يدرس في عواصم الأمة الإسلامية وحدها، وإنما عبر إلى أوروبا مع شتى الثقافات الأخرى، وظل يحرك الحياة الأوروبية حتى انفجرت ثورات التحرر تهتف بمبادئ ما كانت معروفة في أرضها خلال القرون الماضية» [1] .

هذا هو الحق وإن أنكره الذين يريدون أن يحولوا بين الناس وبين الدين الحق، هذا هو الحق الذي قرره كثير من المنصفين من علماء أوروبا، مثل المسيو (سيديو) الوزير الفرنسي الأسبق وأحد العلماء المشهورين، الذي قال «لقد كان المسلمون منفردين بالعلم في تلك القرون المظلمة، فنشروه حيث وطئت أقدامهم، وكانوا السبب في خروج أوروبا من الظلمات إلى النور» [2] ، هذا هو الحق الذي سيتجلى قريبا عندما نستعرض - على عجل- الإطار العام لحقوق الإنسان في الإسلام.

(1) حقوق الإنسان بين تعاليم الإسلام وإعلان الأمم المتحدة - الشيخ محمد الغزالي صـ7.

(2) الإسلام دين عام خالد، محمد فريد وجدي (1/ 42) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت