الصفحة 35 من 36

فَلْيَرْفَعْهُ إِلَيَّ» [1] .

6 -أن حقوق الإنسان في الإسلام تتمتع بالعمق التشريعي، فهي حقوق مسلَّمة، ليس هذا فحسب، وإنما كل حق من هذه الحقوق بإزائه واجب أو واجبات ترعاه وتحافظ عليه، فمثلا: حق البشرية في أن تعرف ربها وأن تهتدي إليه، وأن تمارس عبادتها لباريها دون تلبيس ولا تضييق، هذا الحق ترعاه واجبات تقوم بها الدولة مثل واجب الدعوة إلى الله، وواجب البلاغ والبيان، وواجب التعلم والتعليم وواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وواجب مجادلة المشككين المبطلين، وواجب مجاهدة الأنظمة التي تمارس الإرهاب على الشعوب لتحرمها حقها في ممارسة عبادتها وفي حرية الاعتقاد ... وهكذا.

ووراء الواجبات هناك الحدود والعقوبات الشرعية، كحد القذف الذي يحمي أعراض الناس من ألسنة الأفاكين وحد السرقة الذي يحمي أموال الناس من خطر السطو والنهب وحد الحرابة الذي يوفر الأمن للمجتمع ويحميه من خطر عصابات التخريب .... وهكذا.

ووراء الحدود الحرمات، فالإنسان له حرمة يجب أن ترعى، وكذلك ماله وعرضه؛ لذلك قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في خطبة الوداع: «فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا» [2] وطاف بالكعبة فقال: «مَا أَطْيَبَكِ وَأَطْيَبَ رِيحَكِ، مَا أَعْظَمَكِ وَأَعْظَمَ حُرْمَتَكِ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَحُرْمَةُ الْمُؤْمِنِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ حُرْمَةً مِنْكِ مَالِهِ وَدَمِهِ وَأَنْ، نَظُنَّ بِهِ إِلَّا خَيْرًا» [3]

(1) ضعيف: رواه ابو داود في سننه ك الديات باب القودمن الضربة ... برقم"3936" (ج6ص2709) ، والإمام أحمد في المسند برقم"281" (ج1ص159) ، واللفظ له، وابن أبى شيبة في مصنفه برقم"32229" (ج19ص9228) ، والبيهقى في الكبرى ك النفقات باب الحال التى إذا قتل بها الرجل أقيد منه برقم"14727" (ج22ص10538) ، والحديث إسناده ضعيف ويحسن إذا توبع، رجاله ثقات وصدوقيين عدا الربيع بن زياد المحاربي وهو مقبول.

(2) صحيح: رواه البخاري ك الحج باب الخطبه أيام منى برقم"1630" (ج3ص1334) ، ومسلم ك القسامة والمحاربين باب تغليظ تحريم الدماء ... برقم"3186" (ج5ص2188) .

(3) صحيح: رواه ابن ماجه ك الفتن باب حرمة دم المؤمن و ماله برقم"3930" (ج5ص2085) ، والطبرانى في الكبير برقم"10813" (ج12ص5942) ، وقال الألبانى في صحيح الترغيب"صحيح لغيره"وهوبرقم"2441"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت