وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا، فَلَا تَظَالَمُوا » [1]
والظلم هو مكمن الخطر على حقوق الإنسان، والعدل هو منبع الرعاية لحقوق الإنسان؛ لذلك فإن ابتناء حقوق الإنسان في الإسلام على أساس العدل شاهد على أن هذا الدين العظيم لا يمكن أن يهدر شيئا من حقوق الإنسان.
هذه هي أهم الأسس التي تبنى عليها نظرية حقوق الإنسان في القرآن، ولست أزعم أنني استوعبت الأسس والقواعد، ولكنها إلمامة في عجالة وليست دراسة مستوفاة.
لو أن القرآن الكريم اكتفى بتقرير الأصول، ووضع الأسس التي تنبني عليها نظرية حقوق الإنسان، ثم ترك التفريع كله للسنة - حيث إنها جاءت لبيان ما أبهمه القرآن وتفصيل ما أجمله وتطبيق ما قضى به- لو أن القرآن فعل هذا لوجب علينا أن نكتفي منه بهذا، وألا نطالبه بالمزيد.
إلا أن القرآن الكريم - لكونه نزل لإسعاد الإنسان- لم يترك للسنة وحدها مسألة التفصيل والتفريع؛ حتى كان هو المتولي لهذا الأمر أولا.
وإننا إن تصفحنا القرآن الكريم لتجلت لنا جوانب حقوق الإنسان التي راعاها القرآن الكريم، وتناولها أحيانا بالتفصيل وأحيانا بالإجمال - وأحيانا قليلة بالإشارة السريعة- ثم جاءت السنة لتزيد الأمر وضوحا، وتنقله من النظرية إلى التطبيق العملي.
وسوف نتناول جوانب رعاية حقوق الإنسان في الإسلام بشيء من الإجمال الذي تفرضه طبيعة هذا البحث:
(1) صحيح: رواه مسلم ك البروالصلة والأدب باب تحريم الظلم برقم"4681" (ج7ص3267) ، وابن حبان في صحيحه ك الرقاق باب التوبة برقم"625" (ج2ص679) ، وابن خزيمة في التوحيد برقم"9" (ج1ص5) ، و البزار في مسنده برقم"3452" (6ص2596) ، والبيهقى في الشعب برقم"6585" (ج9ص4187) ، وأبونعيم في الحلية برقم"6746" (ج8ص3654) .