الصفحة 17 من 36

عليكم الكفار لم تهاجروا في أرض الله الواسعة؟ ويقول في شأن غير المسلمين: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ} [التوبة: 6] -أي: إن استأمنك أحد المشركين المحاربين لك فأمنه حتى يسمع كلام الله ثم رده إلى داره حيث يكون في مأمن منك؛ لأنهم قوم لا يعلمون ما الإيمان وما الكفر [1] ، وقد كانت الأنظمة المستبدة في أوربا قبل الثورة الفرنسية تمنع الناس هذا الحق، بينما كانت الدولة الإسلامية - حتى في عهود الانحطاط - لا تستطيع أن تمس هذا الحق الذي ثبته القرآن في التربة الإسلامية بهذه الأحكام الخالدة.

حق العمل هو حق كل مواطن في أن يجد فرصة عمل تناسبه من حيث مؤهلاته وإمكانياته، وأن يمارس هذا العمل بلا معوقات أو مضايقات، والإسلام يوفر الضمانات التي تحقق هذا الحق، وذلك بالإجراءات الآتية:

أ- الحث على العمل والسعي واعتباره واجبًا قبل أن يكون حقا قال تعالى: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} [الجمعة: 10] وقال: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ} [الملك: 15] وقال: {وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} [المزمل: 20] ففي الآية الأولى أمر الله عباده إذا ما أدوا العبادة أن ينتشروا في الأرض للعمل وطلب الرزق، وفي الثانية أمر الله الناس جميعا أن يدوسوا أكناف الأرض ويطأوا أكتافها؛ سعيا على الرزق، وفي الثالثة ذكر الله أن من عباده الصالحين من يضرب في الأرض ويسافر فيها سفرا طويلا لابتغاء الرزق والمعاش؛ لذلك رفع عنهم وجوب قيام الليل. والأحاديث التي تحث على العمل كثيرة منها قول النبي - صلى الله عليه وسلم - «مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ، خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ، وَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ دَاوُدَ - عليه السلام -، كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ» [2] .

ب- احترام التخصصات: ويتجلى هذا الأمر في مثل هذه الإشارة القرآنية: قال تعالى

(1) تفسير الطبري (م 6 ج 10 ص 103) بتصرف.

(2) صحيح: رواه البخاري ك البيوع باب كسب الرجل وعمله بيده برقم"1941" (ج4ص1585) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت