الصفحة 12 من 36

يأتي إعلان الأمم المتحدة بتحريم الرق. ولولا ما جاء به الإسلام من أحكام في هذه المسألة لما استطاعت الأمم المتحدة أن تحرمه، لأنها لن تملك ساعتها القدرة على تغيير أوضاع فرضت نفسها على واقع البشرية، والدليل على ذلك أننا نتحداها أن تستجمع قواها وتستظهر بسائر المنظمات الدولية ثم تجهز على «حق الفيتو» الذي يعطي للدول العظمى صلاحية مطلقة في إهدار ما أجمعت عليه أمم الأرض.

إن الإسلام بما جاء به من تعاليم وأحكام، وبالخطة التي رسمها للقضاء على الرق استطاع أن يصدع الأسس التي قام عليها هذا النظام وأن يغرس في ضمائر البشر الرغبة في التخلص منه، وأن يضيق الخناق عليه ليموت موتا بطيئا لا يثير ضجيجا ولا يحرك فتنة، وجاء إعلان الأمم المتحدة فوجد البشرية مهيأة للقضاء على هذا النظام بما انغرس في ضميرها من مقت الظلم؛ بتأثير الإسلام، ووجد الرق في أرض الإسلام يلفظ أنفاسه الأخيرة وفي سائر الأرض يفتقد الجذور التي تثبته في الأرض، فكان الإجهاز عليه سهلا ميسورا.

الأمن حق من حقوق الإنسان؛ لأنه لا قرار للإنسان ولا سعادة ولا هناء له إلا بالأمن، ولا قدرة له على ممارسة مهامه في الحياة من عبادة لله وعمارة للأرض بمنهج الله وسعي على الرزق والمعاش وتربية للأولاد وغير ذلك إلا بتوفر الأمن، أما الخوف والقلق والتوجس الذي تسببه الأنظمة البعيدة عن شرع الله فهي معوقات ومنغصات، بل وفي كثير من الأحيان مهلكات.

فمن حق الإنسان أن يكون آمنا على نفسه وعلى دينه وعلى عرضه وعلى ماله وعلى أهله ... وغير ذلك، وطبيعي ألا يملك الإسلام ضمانات الأمن إلا على المجتمعات التي يبسط عليها سلطانه، فإذا بسط الإسلام سلطانهه على مجتمع من المجتمعات: إما بدخوله في الإسلام أو بدخوله في الطاعة لدولة الإسلام، فإن الإسلام يوفر الضمانات الكافية لأمن الأفراد على أرواحهم وأموالهم وأعراضهم وسائر شئونهم.

ومن أبسط الأدلة على ذلك أن القرآن الكريم تضمن حدا وعقوبة توقع على الذين يمارسون الإرهاب داخل المجتمع، فقال: إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت