فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ [المائدة: 33] فهذه الآية الكريمة تقرر عقوبة هؤلاء الذين يحاربون الله ورسوله بترويع الآمنين وزعزعة الأمن الاجتماعي ويفسدون في الأرض بالقتل والسطو ... وغير ذلك، وعقوبتهم أن من قتل يقتل ومن سرق تقطع يده ومن روع الناس دون أن يثبت عليه سرقة أو قتل ينفى.
ولا يكتفي الإسلام بتقرير العقوبة الحكمية القضائية، وإنما يحرك تجاهه الضمائر، حتى يكون ضمير الإنسان حاكما عليه إذا ما تمكن من الإفلات من المحكمة ومن يد القضاء، فأصدر التوجيهات التي تخاطب الوجدان، منها « .. وَالْمُؤْمِنُ مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ عَلَى دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ» [1] ومن التوجيهات القرآنية التي تغرس في نفوس المسلمين تأمين غير المسلمين قول الله تعالى: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ} [التوبة: 7] - أي: إن استأمنك أحد من المشركين الذين أمرت بقتالهم فأمنه حتى يسمع كلام الله وتتلوه عليه ثم رده على مأمنه إن هو أبى الإسلام، وأرجعه إلى حيث يأمن منك وممن في طاعتك [2] ويلحق بداره في الشرك؛ ذلك لأنهم لا يعلمون مالهم لو آمنوا وما عليهم لو كفروا.
من حق كل إنسان أن يحيا كريما مصون العرض مهاب الجناب، لا يوطأ عرضه ولا يستباح حماه، وأيما عدوان على عرض إنسان أو كرامته أو شرفه أو سمعته يعد انتهاكا لحرمته، وتضييعا لحق من حقوقه المحترمة.
ومن هنا حرم القرآن الكريم الزنا؛ لأنه يمزق الأعراض، ويدنس الشرف، ويجلب على المجتمع المفاسد والشرور؛ بسب الاعتداء على العفاف وتدنيس الفضيلة؛ فقال الله تعالى:
(1) صحيح: رواه الترمذي ك الإيمان باب ماجاء في أن المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده برقم"2571" (ج5ص2277) ، والنسائي في الصغرى ك الإيمان وشرائعه باب صفة المؤمن برقم"4936" (ج7ص3199) ، والحاكم في المستدرك ك الإيمان باب من سلم المسلمون من لسانه ويده برقم"21" (ج1ص17) وصححه الألبانى في صحيح الجامع برقم"6710".
(2) تفسير الطبري بتصرف (م 6 ج 10 ص 103) .