اللَّهُ [المائدة: 48] -أي: «يجب عليك يا محمد أن تحكم بين الناس بحكم الله» .
ومنها الحقوق الاجتماعية والأسرية، مثل حق الزواج الذي يجعله القرآن واجبا على الدولة وعلى المجتمع وعلى مجموع الأمة، فقال: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ} [النور: 32] -أي: على الأمة وعلى الدولة وعلى المجتمع المسلم أن يسعى في تزويج كل من يصلح للزواج. والنصوص التي تؤكد قيام هذا الأمر على الرضا أكثر من أن تحصر، أما حق تكوين الأسرة فهو مكفول بشكل جعل الأسرة في الإسلام موضع حسد من أعداء الإسلام، وهذا أوضح من أن يشار إليه.
ومنها حقوق الأمومة والطفولة، وما أروع الإسلام في هذا، ومن شاء أن يقف على عظمة الإسلام في هذا الشأن فليطالع آيات سورة البقرة وسورة النساء وسورة الطلاق وغيرها، وليطالع أبواب الفقه الإسلامي في هذا الشأن.
أما حق التربية، ونظام التربية في الإسلام فهو أمر يفوق الوصف، ولا تتسع له المجلدات. إنها مسئولية الرسول أولا ثم مسئولية أولي الأمر ثم مسئولية الوالدين ثم مسئولية المجتمع المسلم كله، إن لها في القرآن أصولا وقواعد، ولها في السنة تطبيقات وتوجيهات، ولها في حياة الأمة الأثر الظاهر.
وأخيرًا أقول إن حق الإنسان في الإسلام يبدأ من احترامه وهو نطفة في رحم أمه، وينتهي باحترام جثته بعد مماته بغسلها وتكفينها والصلاة عليها، فما أعظم رعاية الإسلام لحقوق الإنسان.
تفترق نظرية حقوق الإنسان في الإسلام عن كل ما وصل إليه الغرب -بما في ذلك الإعلان العالمي لحقوق الإنسان- بفروق تميزها، وتشهد بتفوقها، من هذه الفروق والمميزات ما يلي:
1 -أنها ربانية المصدر، سماوية المنبع، شأنها في ذلك شأن جميع أحكام الشريعة الإسلامية الغراء، وهذه الخاصية تمنحها صفة العصمة؛ فلا تخضع أحكامها ولا بنودها للتغيير أو التزييف، ولا يجوز لأحد أن يتلاعب بها أو يستبيح حماها؛ لأن وصف الربانية يجعل لها في