الصفحة 31 من 36

قَالَ إِلَى إِمَامٍ جَائِرٍ، فَأَمَرَهُ وَنَهَاهُ فَقَتَلَهُ» [1]

ج- حرية الاعتقاد (والحرية الدينية) :

حرية الاعتقاد في الإسلام مبنية على أساس أن الرضا ركن العقد الذي لا يصح ولا يكون إلا به، والعقد مع الله - عز وجل - «عقد الإسلام» أعز العقود، وهو أول ما يدخل في قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [المائدة: 1] ، وعليه فلا يقبل الله تعالى إسلام عبد لم يسلم قلبه ولم يرض بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا؛ فكيف يكره الله الناس على ما لا يرضاه ولا يقبله منهم؟

ومن أبين الأدلة على ما قدمنا أن الله تعالى شنع على المنافقين أكثر من تشنيعه على المشركين الصرحاء، واعتبرهم أحق أهل الضلال بقاع الجحيم، فقال {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ} [النساء: 145] .

ولقد صرح القرآن بالحرية الدينية في آية من سورة البقرة: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} -أي: لا إجبار على الدين الحق يُمَارَس من قِبَل الدولة ضد أحد ممن يحمل التابعية لدار الإسلام، وليس بعد تصريح القرآن شبهة يُلتفت إليها، وهناك آيات كثيرة تعطي الناس كامل الإرادة والاختيار في أمر الإيمان، مثل قوله تعالى: {فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} [الكهف: 29] وآيات تحدد دور الرسول وتبين أن ليس من مهمته إجبار الناس على الإيمان مثل قول الله تعالى: {وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ} [ق: 45] وقوله تعالى: {لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ} [الغاشية: 22] وقوله تعالى: {إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ} [الشورى: 48] .

هذه هي أهم الحقوق، وهناك حقوق كثيرة، منها حقوق سياسية مثل حق الممارسة السياسية والذي يضمنه مبدأ الشورى في الإسلام، وقد جعله الله واجبا على رسوله ومن ثم على من بعده من الخلفاء قال تعالى: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ} [آل عمران: 159] ومنها الحقوق المدنية كحق التحاكم إلى القضاء، وحق التمتع بالعدل في الحكم، وهذا مضمون في الإسلام بنصوص كثيرة وتطبيقات واسعة، قال تعالى: فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ

(1) صحيح: رواه الحاكم في المستدرك ك معرفة الصحابة - رضي الله عنهم - باب مناقب أهل بيت النبى - صلى الله عليه وسلم - برقم"4844" (ج7ص3274) وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وصححه الألبانى في الصحيحة برقم"374".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت