الصفحة 33 من 36

قلوب الناس هيبة واحتراما وقدسية.

2 -أنها منحة إلهية [1] ، منحها الله تعالى لخلقه، فهي ليست منحة من مخلوق لمخلوق يمن عليه بها متى شاء ويسلبها منه متى أراد، وليست منة تمتن بها الدولة على المواطنين وترى أن من حقها أن ترفعها عنهم إن هم وقفوا ضد مصالح الأشخاص الحاكمين، ولا يحق لقوة في الأرض أن تدعي أنها المانحة لها وأن تنطلق من هذا الادعاء لتفرض وصاية على البشرية، فترفع من تشاء وتخفض من تشاء، وتقرب من تشاء وتقصي من تشاء.

3 -أنها تنبثق من العقيدة، من الإيمان بالله وملائكته ورسله واليوم الآخر، من الرضا بالله ربا وبالإسلام دينا وبشريعة الإسلام حكما، ودستورا، من التصور الصحيح والفهم السليم لطبيعة هذا الإنسان وكرامته ووظيفته في الحياة وعلاقته بخالقه -جل وعلا- وهذه الخاصية تجعل الإنسان يرعى حقوق أخيه الإنسان وتجعل الحاكم يرعى حقوق إخوانه المحكومين وهو يستشعر أن الله يراه ويعلم حركاته وسكناته ومشاعره وخواطره، ويستشعر قرب الآخرة، وما فيها من حساب وجزاء، وهذا -بلا شك- يجعل الدافع لمراعاة حقوق الإنسان ذاتيا نابعا من ضمير الإنسان ووجدانه.

4 -أن نظرية حقوق الإنسان في الإسلام كسائر أحكام الشريعة تمتاز بأن الجزاء عليها دنيوي وأخروي، وليس دنيويا فقط، والجزاء الأخروي يحرك الضمير ليقف بجانب القانون في حماية حقوق الإنسان، فمن استطاع من الحكام أن يستغفل القانون أو يتحايل عليه أو يتحرك من وراء ظهره فإنه لن يستطيع أن يهرب من ضميره الذي يلاحقه باللوم والتأنيب، ويستحضر له موقفه بين يدي الله - عز وجل -، وقد تعلق المظلوم في عنقه مطالبا بمظلمته أمام محكمة رب العالمين.

5 -أن الشريعة الإسلامية توفر لحقوق الإنسان الحماية والضمان أكثر مما توفره المنظمات الدولية التي تتبنى حقوق الإنسان، فليس خافيًا على أحد أن المشكلة الكبرى لدى هذه المنظمات أنها لم تستطع -إلى الآن- توفير الحمايات اللازمة التي ترغم الأنظمة والدول على رعاية حقوق الإنسان، ولا يزال الأمر لا يتعدى محاولات لم تصل إلى حد التنفيذ،

(1) انظر: حقوق الإنسان في الإسلام، د/ سليمان حقيل (ص53) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت