وضغوط لم يظهر لها آثار معتبرة، أما في الشريعة الإسلامية فهناك الحدود والقصاص والعقوبات الشرعية التي لا تحابي حاكما ولا محكومًا، وهناك تطبيق الشريعة الذي يضمن العدالة المطلقة، ويضمن المساواة في أداء الواجبات والتمتع بالحقوق، وهناك المسئولية الدنيوية والأخروية وهي مسئولية يشارك فيها الحاكم والمحكوم، والسيد والمسود، وكل نفس تملأ رئتيها من هواء المجتمع المسلم، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، الْإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، وَالْخَادِمُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ"، قَالَ: وَحَسِبْتُ أَنْ قَدْ قَالَ وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي مَالِ أَبِيهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» [1] ."
هذه المسئولية المشتركة يلقنها أبو بكر للأمة في أول خطبة له بعد توليه الخلافة، حيث قال: «يا أيها الناس أني قد وليت عليكم ولست بخيركم فإن ضعفت فقوموني وإن أحسنت فأعينوني الصدق أمانة والكذب خيانة الضعيف فيكم القوي عندي حتى أريح عليه حقه إن شاء الله، والقوي فيكم الضعيف عندي حتى آخذ منه الحق إن شاء الله، لا يدع قوم الجهاد في سبيل الله إلا ضربهم الله بالفقر، ولا ظهرت أو قال شاعت الفاحشة في قوم إلا عممهم البلاء، أطيعوني ما أطعت الله ورسوله فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم» [2] .
وقد اعتبر عمر - رضي الله عنه - من واقع المسئولية كإمام - أن المظلمة الواقعة من أحد عماله على أحد رعيته واقعة منه شخصيا؛ لذلك قال: «أيما عامل ظلم أحدا فبلغني مظلمته فلم أغيرها فأنا ظلمته» [3] .
وقال: « ... أَلَا إِنِّي وَاللَّهِ مَا أُرْسِلُ عُمَّالِي إِلَيْكُمْ لِيَضْرِبُوا أَبْشَارَكُمْ، وَلَا لِيَأْخُذُوا أَمْوَالَكُمْ، وَلَكِنْ أُرْسِلُهُمْ إِلَيْكُمْ لِيُعَلِّمُوكُمْ دِينَكُمْ وَسُنَّتَكُمْ، فَمَنْ فُعِلَ بِهِ شَيْءٌ سِوَى ذَلِكَ،
(1) صحيح: رواه البخاري ك الجمعة باب الجمعة في القرى والمدن برقم"850" (ج2 ص694) ، ومسلم ك الإمارة باب فضيلة الإمام العادل برقم"3414" (ج 5 ص 2393)
(2) مصنف عبد الرزاق (11/ 336) .
(3) الطبقات الكبرى (3/ 305) .