التخفيف من القيود على الاستثمار بقدر الإمكان، وألا تكون القيود إلا بقدر حماية الحقوق والواجبات.
هذا عن حق العمل، أما حقوق العمال: فهي حق كل عامل في تقاضي الأجر الذي يكافئ عمله ويتناسب معه، وحقه في ألا يكلف من الأعمال ما لا يطيق، بالإضافة على حقوق أخرى تصدر وتعود إلى هذين الحقين، وسواء كان العامل يعمل لدى الدولة أو يعمل لدى فرد من رعايا الدولة فإن الدولة مسئولة عن هذه الحقوق جميعًا، والقرآن يقرر ويضمن هذه الحقوق، وذلك بالأوامر الإجمالية التي تخاطب المسلمين حكاما ومحكومين، وذلك مثل قول الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} [النساء: 58] وقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ} [النحل: 90] ففي الآية الأولى أمر الله تعالى بأداء الأمانات والحقوق إلى أهلها، وفي الثانية أمر بالعدل والإحسان، بالإضافة إلى آيات كثيرة تحرم الظلم. وقد فصلت السنة هذا الإجمال، فمن الأحاديث الهامة قول النبي - صلى الله عليه وسلم - «وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ، فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ» [1] وقوله - صلى الله عليه وسلم - «أَعْطُوا الْأَجِيرَ أَجْرَهُ قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ عَرَقُهُ» . [2] وقوله - صلى الله عليه وسلم: «ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ... » وذكر منهم: « ... وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُعْطِ أَجْرَهُ» . [3] .
هذا الحق يضمنه الإسلام للناس بالآتي:
أ- أن الإسلام حث على النظر في الكون، وعلى السير في الأرض للاعتبار، وعلى
(1) صحيح: رواه البخاري ك الإيمان باب المعاصى من أمر الجاهلية .... برقم"29" (ج1ص31) ، ومسلم ك الأيمان باب إطعام المملوك .... برقم"3147" (ج5ص2156) .
(2) صحيح: رواه ابن ماجة ك الرهون باب أجر الأجراء برقم"2436" (ج3ص1258) ، والطبرانى في الصغير برقم"34" (ج1ص20) ، وأبونعيم في الحلية برقم"10152" (ج11ص5339) ، والبيهقي في السنن (11988) صححه الألبانى في الإرواء"1498".
(3) صحيح: رواه البخارى ك البيوع باب أثم من باع حرا برقم"2086" (ج4ص1695) ، وابن ماجة في السنن ك الرهون باب أجر الأجراء برقم"2435" (ج3ص1258) ، والإمام أحمد في المسند برقم"8492" (ج7ص3358) ، والطبرانى في الصغير برقم"886" (ج2ص561) ، والبيهقى في الكبرى ك البيوع باب الولى يخلط ماله بمال اليتيم ... برقم"10223" (ج15ص7305) .