على لسان يوسف - عليه السلام: {قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ} [يوسف: 55] فيوسف - عليه السلام - رفض اقتراح الملك - أن يكون من رجاله وأصفيائه- وعرض عليه أن يوظفه بمقتضى مؤهلاته، وهي الأمانة والعلم بالاقتصاد. والقصص القرآني - كما هو معروف- جاء لتعليم الأمة.
كما تجلى في فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، حيث كان يضع الرجل المناسب في المكان المناسب، فهناك من صحابته القادة وهناك الجند، وهناك طلاب العلم، وهناك رجال الاقتصاد وأصحاب التجارات الواسعة، وما جاوز أحد منهم تخصصه، وبهذه السيرة العملية الرشيدة مع التوجيهات القرآنية السديدة استقر مبدأ حماية واحترام التخصصات الذي يعتبر من واجبات الحاكم المسلم تجاه رعيته.
ج- عدم التسليم للبطالة: فالإسلام لا يقر البطالة بحال، حتى إنه إذا ضاقت سبل الحياة ولم يجد المرء عملا مناسبا- لسبب من الأسباب الطبيعية التي لا دخل للدول بها، أو لظروف عامة تمر بها الأمة- فإن عليه أن يبحث عن أي عمل حتى ولو كان الاحتطاب؛ فهذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول «لَأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ فَيَأْتِيَ بِحُزْمَةِ الْحَطَبِ عَلَى ظَهْرِهِ فَيَبِيعَهَا فَيَكُفَّ اللَّهُ بِهَا وَجْهَهُ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ أَعْطَوْهُ أَوْ مَنَعُوهُ» [1] بل إنه - صلى الله عليه وسلم - يقوم بنفسه بإصلاح القدوم ويعطيه للرجل الذي جاء يتكفف ويقول له اذهب واحتطب ولا أرينك إلا بعد ثلاثة أيام.
د- مسئولية الدولة الإسلامية عن كفالة كل فرد فيها وإعاشته، عاملا كان أو عاطلا، هذه المسئولية - التي سنتحدث عنها بعد ذلك- تحتم على الدولة الإسلامية - كي تخفف عبء النفقات عن نفسها- أن توفر ما استطاعت فرص عمل للمواطنين.
هـ- أن في الإسلام قاعدة فقهية كبرى، تعطي مساحة واسعة للانطلاق، وهي قاعدة: «الأصل في الأشياء والمعاملات والأعمال الإباحة» وعليه فإن التحريم لأي نشاط أو عمل أو معاملة استثناء من الأصل، وهو دائما لا يأتي إلا للحفاظ على مصلحة أو لدفع مفسدة؛ وعليه فإن اتجاه الدولة الإسلامية المطبقة لشرع الله والمراعية لهذه القواعد الشرعية هو
(1) صحيح: رواه البخاري ك الزكاة باب الاستعفاف عن المسألة برقم"1385" (ج1136)