وقد اعتبر القرآن الكريم أن من قتل نفسا لا تستحق القتل كأنه قتل الناس جميعا؛ لأنه انتهك حرمة الإنسان، واستباح إهدار حقه في الحياة وذلك في قول الله - عز وجل: {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا} [المائدة: 32] .
وذكر القرآن الكريم قصة هابيل وقابيل ابني آدم، وعقب على فعل قابيل مرة بأنه صار من النادمين: {فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ} [المائدة: 31] ومرة بأنه صار من الخاسرين: {فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [المائدة: 30] .
وتوعد القرآن الكريم من قتل مؤمنا متعمدا بالعذاب في جهنم، عذابا طويلا، وبالغضب واللعنة والعذاب العظيم، قال تعالى: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} [النساء: 93] أما غير المسلمين من أهل العهد أو أهل الذمة فقد تولى النبي - صلى الله عليه وسلم - بيان حكم قاتل أحد منهم فقال: «مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا» [1] وقال - صلى الله عليه وسلم - «مَنْ قَتَلَ رَجُلا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ، لَمْ يَجِدْ رِيحَ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ سَبْعِينَ عَامًا» [2] ، ونظام الحكم الإسلامي هو المكلف بحراسة هذه الأحكام ورعايتها وتطبيقها.
الناس جميعا يولدون أحرارا، كما قال عمر - رضي الله عنه: «متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهم أحرارا» ، والرق طارئ على الحياة البشرية، وقد جاء الإسلام فوجد الرق نظاما سائدا في الأرض كلها، مستقرا استقرار الجبال على ظهر البسيطة؛ فوضع خطة للقضاء عليه تدريجيا، وكانت هذه الخطة في غاية الإحكام وكتب لها نجاح كبير، وقد أخذ بحر الرق يضيق وينحسر شيئا فشيئا حتى كاد أن يئول إلى الزوال والفناء في إطار الأمة الإسلامية، قبل أن
(1) صحيح: رواه البخاري ك الجزية باب إثم من قتل معاهدا بغيرجرم برقم"2947" (ج5ص2447) ، وابن ماجة في السنن ك الديات باب من قتل معاهدا برقم"2678" (ج3ص1396) .
(2) صحيح: رواه النسائي في الكبرى ك القسامة باب قتل المعاهد برقم"6706" (ج9ص4266) ، والإمام أحمد في المسند برقم"22525" (ج20ص9576) ، وصححه الألبانى في صحيح الجامع برقم"6448".