الصفحة 5 من 36

الأخلاق ومحاسن العادات والآداب [1] ، وفي هذا أعظم الضمان لحقوق الإنسان.

ولهذا الأصل أثر آخر عملي يصب في مجال حقوق الإنسان، وهو أن المسلم مطالب في نصوص الشرع بأن يتخلق بالرحمة؛ تأثرا بالرحمة التي تفيض في دين الله، وتشع من كتاب الله، فلابد من التراحم بين الناس، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ، ارْحَمُوا مَنْ فِي الْأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ» [2]

وقال - صلى الله عليه وسلم: «لَا تُنْزَعُ الرَّحْمَةُ إِلَّا مِنْ شَقِيٍّ» [3]

وهذه التربية الأصلية على الرحمة هي أعظم ضمان لحفظ حقوق الإنسان؛ لأنها تربي الضمير البشري للناس جميعا حكامًا ومحكومين على التراحم والرعاية للخلق.

الناس جميعًا - على اختلاف ألوانهم وأجناسهم وأوطانهم وقومياتهم- ليس لهم إلا رب واحد، هو الله - عز وجل - خالق هذا الكون المتفرد عليه بالملك والسلطان، قال الله - عز وجل - مخاطبا الناس جميعا: {إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} [الأعراف: 54] وهم جميعا يرجعون إلى أب واحد، هو آدم - عليه السلام -، قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ} [النساء: 1] وعلى هذا: فكل الناس سواسية لا فرق بين إنسان وآخر إلا بما يقدم من إيمان وعمل صالح نافع، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَلَا إِنَّ رَبكُمْ وَاحِدٌ، وَإِنَّ أَباكُمْ وَاحِدٌ، أَلَا لَا فَضْلَ لِعَرَبيٍّ

(1) انظر: الموافقات للشاطبي (2/ 8) وما بعدها.

(2) صحيح: رواه أبوداود ك الأدب باب في الرحمة برقم"4293" (ج6ص2925) ، والترمذي ك البر والصلة باب ماجاء في رحمة المسلمين برقم"1844" (ج4ص1720) ، والإمام أحمد في المسند برقم"6315" (ج6ص2555) ، والبيهقي في الكبرى ك الأشربة والحد فيها باب الإمام لايجمربالغزى برقم"16470" (ج24ص11818) ، وصححه الألبانى في الصحيحة برقم"925".

(3) حسن: رواه أبوداود ك الأدب باب في الرحمة برقم"4294" (ج6ص2925) ، والترمذي ك البر والصلة باب ماجاء في رحمة المسلمين برقم"1843" (ج4ص1719) ، والإمام أحمد في المسند برقم"9490" (ج8ص3701) ، وابن حبان في صحيحه ك البر والإحسان باب الرحمة برقم"471" (ج2ص515) ، والبخارى في الأدب المفرد باب ارحم من في الأرض برقم"369" (ص224) ، والطبرانى في الأوسط برقم"2517" (ج3ص1203) ، والبيهقي في الكبرى ك النفقات باب جماع أبواب كفارة القتل برقم"15305" (ج22ص10945) ، وحسنه الألبانى في صحيح الجامع برقم"3424"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت