الصفحة 6 من 36

عَلَى أَعْجَمِيٍّ، وَلَا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبيٍّ، وَلَا لِأَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ، وَلَا أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ، إِلَّا بالتَّقْوَى» [1] وهذا الذي قرره القرآن وأكدته السنة وطبقته أمة الإسلام في أزهى عصورها وتعاملت مع أمم الأرض على أساسه يعتبر أصلا عظيما للإخاء الإنساني وقاعدة كبرى لنظرية حقوق الإنسان.

مع أول بزوغٍ لشمس الإسلام، وفي أول كلمات تتنزل من السماء إلى الأرض كان هذا الأمر ملحوظًا بشدة، وهو أن القرآن الكريم وجَّه عنايته بالإنسان - جنس الإنسان - ولم يقصر عنايته وخطابه على طائفة من الناس دون أخرى، فكان خطابه: «يا أيها الناس» «يا أيها الإنسان» «يا بني آدم» .

وهذا يدل على أمرين يعتبران دعامتين لحقوق الإنسان:

الأول: عالمية الإسلام، وهي الخاصية التي اتسم بها هذا الدين من اللحظة الأولى، كما صرحت بذلك سور مكية مثل: {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا} [الفرقان: 1] .

الثاني: أن الإنسان هو موضوع هذا القرآن وأن عناية القرآن متوجهة إلى الإنسان؛ وهذا ملاحظ حتى في أول آيات أنزلت من القرآن: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} [العلق آية1: 5] فقد ذكر الإنسان في هذه الآيات القصار مرتين: مرة يمتن الله عليه بالخلق، ومرة يمتن عليه بأنه علمه ما لم يكن يعلم.

فموضوع هذا القرآن هو هداية الإنسان وإرشاده، وتقويمه وإسعاده، والأخذ بيده، وإقالة عثرته، ونفض اليأس والأسى عنه، وتجنيبه الضياع والتهلكة، وبعث همته ليغذ السير في الطريق إلى الله - عز وجل -، حيث يدرك الجنة التي خرج منها أبوه آدم.

ومن تصفح القرآن وجد فيه هذه الظاهرة التي أجمع العلماء على رصدها، وهي أن ما

(1) صحيح: رواه الإمام أحمد في المسند برقم"22872" (ج20ص9749) ، والبيهقي في الشعب برقم"4762" (ج7ص3159) ، وصححه الألبانى في صحيح الجامع برقم"2963".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت