وضع لنا القيود التي تضمن ألا يدمر المجتمع البشري نفسه بهذه الملكيات.
من هذه الأحكام أن الإسلام أوجب على المالك الذي يملك نصابا من الأموال النامية أو المرصدة للنماء أن يخرج منها جزءا محددا للفقراء والمساكين، وحرم عليه الربا والقمار والميسر والسرقة والغش والاحتكار ... وغير ذلك من المعاملات التي فيها ظلم للناس وهضم لحقوق الآخرين، والدولة ليست مسلطة في هذا المجال إلا بقدر قيامها على تنفيذ هذه الأحكام الشرعية.
وأوجب عليه الاعتدال والاقتصاد حتى لا يدمر ماله بنفسه ... إلخ
والنصوص القرآنية في هذا الباب أكثر من أن تحصى، وكذلك الأحاديث الشريفة.
الذي يطالع القرآن والسنة، وينظر في الشريعة ويراجع أقوال الفقهاء يعود بحقيقة لا يجد لها معارضًا ولو طال البحث، وهي أن الأرض أرض الله وأن الإنسان خليفة في أرض الله، وأنه لا حجر على عباد الله أن يسيحوا في أرض الله.
هذا هو الأصل، وما يخرج عن هذا الأصل في بعض الأحوال القليلة فهو استثناء، ولا يخلو أي نظام من هذا الاستثناء سواء كان نظاما حضاريا أو غير حضاري، ويعتبر نظام الإسلام هو أقلها جميعا من حيث وجود هذه الأمور الاستثنائية.
والتنقل والهجرة قد يكون للتجارة وطلب الرزق واستثمار الأموال، وفي هذا يقول الله - عز وجل: {عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [المزمل: 20] وفي هذه الآية رفع عن المسلمين فريضة قيام الليل وجعله مستحبا مندوبا فقط؛ لأن الناس منهم المريض ومنهم المجاهد، ومنهم الذي يضرب في الأرض طالبا الرزق ساعيا إلى استثمار أمواله، ولفظ الضرب لفظ يفيد السفر البعيد، والتنقل الكثير.
وقد تكون الهجرة لطلب الأمن «كاللجوء السياسي» وفي هذا يقول الله - عز وجل - في شأن المسلمين: {أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا} [النساء: 97] -أي: لماذا إذ ضيق