حتى التدخل من قبل الدولة في شئون الناس المالية، اللهم إلا بما عليهم فيها من حقوق.
بل إن الإسلام قد وسع أسباب الملك بوسائل متعددة منها الحافز الاقتصادي الذي يأتي في صورة تمليك مشروع من الدولة لأفراد قاموا بإعمار الخراب، مثل قول النبي - صلى الله عليه وسلم - «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ» [1] أي تصير ملكا له.
والملكية الفردية هي الأصل، وحمايتها وصيانتها هو الأصل، غير أن هناك قيودًا لا تقلل من قيمة الملكية الفردية مطلقًا، ولكنها تخفف من آثارها المدمرة، وتكبح جماح الرأسمالية التي إن ترك لها الحبل على الغارب فسوف تدمر الأخلاق، وتأتي على الأخضر اليابس من القيم الاجتماعية، وتخل كذلك بالاقتصاد العام.
وإن اعتراف الإسلام بالملكية الفردية لا يعني إلغاء الملكية الجماعية، فهناك أشياء يجب أن تكون مملوكة للمجتمع كله وللأمة وللدولة؛ لكي تساعدها على رعاية المصالح العامة، منها- على سبيل المثال- الحمى وهي أرض ملك للدولة الإسلامية مخصصة لإبل الصدقة وغيرها مما هو من اختصاص بيت المال.
إن الملكية الفردية في نظر الإسلام هي ملكية الاستخلاف، ولكن هذا الاستخلاف لا يغير من حقيقة الملكية، لأن هذا ليس استخلافا من الدولة أو مؤسساتها، أو أي أحد من الناس أو أي جهة من الجهات، وإنما هو استخلاف من الله، قال تعالى: {آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ} [الحديد: 7] .
ولا يستطيع أحد أن ينكر أن الله هو المالك الحقيقي لهذا الكون وما فيه وأن ملكية الإنسان لأي شيء في هذا الكون إنما هي ملكية بتخويل من مالك هذا الكون.
وبناء على هذا فإن الله - عز وجل - الذي استخلفنا على هذا المال له حق توجيهنا في التصرف فيه، والله - عز وجل - لم يعنت عباده في هذا، لأنه جواد كريم، كل ما في الأمر أنه سبحانه
(1) صحيح: رواه أبوداود ك الخراج والإمارة و الفيء باب في 'حياء الموات برقم"2675" (ج4ص1860) ، و والنسائى في الكبرى ك إحياء الموات باب من أحيا أرضا ميتة ليست لأحد برقم"5568" (ج8ص3511) ، والإمام مالك في الموطا برواية محمد بن الحسن برقم"736" (1ص494) ، والإمام أحمد في المسند برقم"14341" (ج11ص5467) ، والبزار في مسنده برقم"1145" (ج2ص944) ، وأبويعلى في مسنده برقم"944" (ج1ص493) ، والإمام الشافعى في مسنده برقم"1013" (ص358) ، وصححه الألبانى في صحيح الجامع برقم"5976".