الصفحة 25 من 36

الجسمية كقوله تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} [الأنفال: 60] ، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - «الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ» [1]

هذه التوجيهات وهذه الإجراءات هي التي مهدت بعد ذلك لقيام أجهزة الدولة الإسلامية بدورها في تبني وتشجيع البحث العلمي في مجال الطب والكيمياء والعلاج، وفي تطبيق نتيجة الأبحاث في مصحات للدولة تعالج فيها المرضى، وقد وقع هذا في عصور الازدهار العلمي للأمة الإسلامية في دمشق وبغداد والأندلس والقاهرة ... وغيرها.

12 -حق المساواة والعدل: سبق أن بينا أن نظرة الإسلام للإنسان ليس فيها عنصرية، وإنما الناس جميعا ربهم واحد وأبوهم واحد؛ ومن ثم فهم جميعا سواء لا تفاضل بينهم إلا بالتقوى والإيمان والعمل الصالح وذكرنا الآيات والأحاديث بما يغني عن الإعادة، وعلى أساس هذه النظرة طبق الإسلام مبدأ المساواة في كل شيء، مثل المساواة أمام القانون «شرع الله» فهذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عندما جاءه أسامة بن زيد يشفع لامرأة من بني مخزوم سرقت، غضب غضبا شديدا وقال - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ وَايْمُ اللَّهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا» [2] ، وذات مرة كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقسم قسما فأقبل رجل فأكب عليه فطعنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعرجون كان معه فجرح بوجهه فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «تَعَالَ فَاسْتَقِدْ» -أي: اقتص لنفسك بمثل ما أصبتك- فقال: بل عفوت يا رسول الله» [3] .

(1) صحيح: رواه مسلم ك القدر باب فالأمر بالقوة ... برقم"4823" (ج7ص3365) ، وابن ماجة باب في القدر برقم"76" (1ص41) ، والنسائى في الكبرى ك الزينة باب ما يقول ما غلبه أمر برقم"10009" (ج13ص6411) ، والإمام أحمد في المسند برقم"8630" (ج7ص3409) ، وأبويعلى في مسنده برقم"6217" (ج6ص2510) ، وابن حبان في صحيحه ك الحظر و الإباحة باب ما يكه من الكلا وما لايكره برقم"5840" (ج13ص6072) ، والبيهقى في الكبرى ك الضحايا باب نذر العمرة برقم"18572" (ج27ص13370) .

(2) متفق عليه: رواه البخاري ك أحاديث الأنبياء باب حديث الغار برقم"3241" (ج6ص2658) ، ومسلم ك الحدود باب قطع يد السارق الشريف ... برقم"3202" (ج5ص2203) ..

(3) ضعيف: رواه أبو داود ك الديات باب القود من الضربة .. برقم"3935" (ج6ص2709) ، والنسائي في الصغرى ك القسامة باب القود في الطعنة برقم"4717" (ج7ص3086) ، و الإمام أحمد في المسند برقم"11010" (ج9ص4213) ، وابن حبان في صحيحه ك التاريخ باب من صفته - صلى الله عليه وسلم - أخباره برقم"6572" (ج14ص6828) ، والبيهقي في الكبرى ك النفقات باب الأثنين أو أكثر يقطعان يد رجل معا برقم"14703" (ج22ص10520) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت