لما ضيعت ما ضيعت من جهودها الذهنية فيما لم يستفد منه البشر إلا الظنون والوساوس والشكوك والهواجس.
ب- حرية الرأي والتعبير:
حرية الرأي والتعبير تعتبر هي المقدمة الضرورية لواجب كبير من واجبات هذا الدين ولركن عظيم من أركان هذه الملة، ألا وهو: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والنصيحة لكل مسلم حاكما كان أو محكومًا، وبناء على القاعدة المقررة في الشرع وهي أن «ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب» فإن حرية التعبير والرأي في الإسلام ليست مجرد حق، بل هي واجب، أي: يجب على الأمة في مجموعها - بما في ذلك مؤسسات الدولة - أن توفر حرية التعبير والرأي، وأن توفر المناخ اللازم لممارسة واجب النصيحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
قال تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [آل عمران: 110] وقال تعالى: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [آل عمران: 104] ، أي «يجب على أمة الإسلام أن توجد فيها طائفة تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتمارس التوجيه والإرشاد للمجتمع، وتقوم بالإنكار على كل ما هو مناف للحق والخير، رجاء أن يفلحوا في الدنيا والآخرة» ، وهذا لن يكون إلا بتهيئة جو من الحرية يمارس فيه العلماء والدعاة والكتاب والصحفيون والخطباء والإذاعيون وغيرهم من أهل الرأي والتعبير؛ يمارسون إبداء الرأي في كل ما يجري، ويقومون بالتوجيه بكل حرية وصراحة، ويقول النبي - صلى الله عليه وسلم: «أَفْضَلُ الْجِهَادِ كَلِمَةُ عَدْلٍ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ» [1] ويقول - صلى الله عليه وسلم: «سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَرَجُلٌ
(1) صحيح: رواه أبو داود ك الملاحم باب الأمر والنهى برقم"3784" (ج6ص2582) ، وابن ماجة ك الفتن باب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر برقم"4009" (ج5ص2129) ، والطبرانى في الكبير برقم"8005" (ج10ص4687) ، والبيهقى في الشعب برقم"7067" (ج9ص4487) ، وصححه الألبانى في الصحيحة برقم"491".