الصفحة 9 من 36

وأن يتوجه إليه بالطاعة، وألا يلبس عليه هذا الأمر، وألا يحول أحد دون وصوله إلى ربه، والتزامه بشرعه؛ وألا تقف قوة في الأرض لتعوق سيره إلى المستقر الذي ينزع إليه بفطرته، وإلى الدار التي يتوق إليها بطبيعته، ألا وهي: الجنة دار السلام.

إن الإنسان فطر على معرفة الله وتوحيده ومحبته وعبادته، وأي محاولة لصدم هذه الفطرة هي بمثابة سلخ الإنسان عن ذاته وعن جوهره، وممارسة للإرهاب على الروح التي لا راحة لها ولا طمأنينة، ولا سعادة لها ولا رضا، ولا سكينة لها ولا قرار إلا بدورانها في فلك العبودية لباريها.

وإن الإنسان خلق لغاية هي عبادة الله وطاعته، وكل محاولة لتعطيل هذه الغاية تعتبر عدوانا سافرا يسلب الإنسان هويته، ويعطله عن أعظم وظيفة خلق لها ويحرمه لذة العبادة وحلاوة الطاعة، ويعرضه للعذاب والشقاء.

وإن الإنسان الذي كسر بخروجه من الجنة قد جبر الله كسره بهذا الوعد الرباني الكريم: وهو أنه إن اتبع الهدى الذي سيأتيه من ربه فلن يضل في الدنيا.

ولن يشقى في الآخرة، وهذا الوعد هو المنصوص عليه في قول الله - عز وجل - لآدم - عليه السلام: {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى} [طه: 123] .

وأي محاولة للحيلولة دون تحقق موعود الله - عز وجل - للإنسان هي أعظم الظلم وأعظم التضييع لحقوق الإنسان.

وإن البشرية وجدت على هذا الكوكب لتعرف ربها، وسخر لها كل ما فيه لتعبد إلهها، وتدين له بالطاعة والانقياد والتسليم، ووهبت العقل وأرشدت بالوحي لكي لا تبقى لها حجة إن زاغت عما خلقت له، وأي محاولة لتعبيدها لغير الله تعتبر أعظم ظلم وأفدح بغي؛ لأن أعظم الظلم الذي يمكن أن يقع على الأرض هو الشرك، وهذا ما أخبر به القرآن، قال تعالى: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13] وكل محاولة من أي نظام على الأرض لإيقاع البشرية في الظلم العظيم تعتبر أكبر تجن على حقوقها، وأعظم تعد على كرامتها.

ولقد شقيت البشرية بالدعوات الباطلة التي تلبس عليها الحق، وبالأنظمة المستبدة والقوى الغاشمة التي تحول بينها وبين السعادة بالحق؛ لذلك حذر القرآن من كل المحاولات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت