الاجتماعي.
ب- حث القرآن الكريم على الإنفاق في سبيل الله وعلى كفالة الأيتام والعطف على الفقراء والمساكين والتصدق بالليل والنهار سرًا وعلانية، وعلى إطعام الطعام وصلة الأرحام وعلى الجود والكرم والتكافل الاجتماعي.
ج- تم تأسيس بيت المال، وكان له روافد عديدة، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - وخلفاؤه ومن بعدهم يعطون منه العطايا ويكفلون منه طلاب العلم والفقراء والمساكين واليتامى ... وغيرهم.
ومن الآيات التي ذكرت -بإجمال- مسئولية الدولة عن الضمان الاجتماعي للأفراد قول الله تعالى: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ} [الأحزاب: 6] فهذه الآية يدخل في معناها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أولى بتحمل المسئولية عن كل مسلم [1] ، ومما يؤكد هذا المعنى قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في المدينة للصحابة: «مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَأَنَا أَوْلَى بِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ} ، فَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ مَاتَ وَتَرَكَ مَالًا فَلْيَرِثْهُ عَصَبَتُهُ مَنْ كَانُوا، وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا- أي: عيالا يخشى عليهم الضياع- فَلْيَأْتِنِي فَأَنَا مَوْلَاهُ» [2] وعن أبى هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يُؤْتَى بِالرَّجُلِ الْمُتَوَفَّى عَلَيْهِ الدَّيْنُ فَيَسْأَلُ، «هَلْ تَرَكَ لِدَيْنِهِ فَضْلًا» ؟ فَإِنْ حُدِّثَ أَنَّهُ تَرَكَ لِدَيْنِهِ وَفَاءً صَلَّى، وَإِلَّا، قَالَ لِلْمُسْلِمِينَ: «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ» ، فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْفُتُوحَ، قَالَ: «أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَمَنْ تُوُفِّيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَتَرَكَ دَيْنًا فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ» [3] ومعنى هذا: أنه بعد تأسيس الدولة، وإيجاد الروافد الاقتصادية التي تؤهلها للقيام بمسئولياتها صار من هذه المسئوليات كفالة الأفراد، حتى إن من مات وعليه دين فالدولة تقضيه عنه.
والدولة الإسلامية قامت بكفالة عمالها، قال - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ كَانَ لَنَا عَامِلًا فَلْيَكْتَسِبْ
(1) انظر: تفسير الطبري (م 11 ج 21 ص 147) ، ابن كثير (3/ 617) .
(2) صحيح: رواه البخاري ك الإستقراض وقضاء الديون .... باب في الصلاة على من ترك دينا برقم"2236" (ج4ص1837) ، والإمام أحمد في المسند برقم"8218" (ج7ص3267) ، والبيهقى في الكبرى ك الوصايا باب جماع أبواب تفريق الخمس برقم"12373" (ج18ص8840) .
(3) صحيح: رواه البخاري ك الحوالات باب من تكفل عن ميت دينا ... برقم"2144" (ج4ص1752) ، والبغوى في شرح السنة ك الحج باب ضمان الدين برقم"2156" (ج6ص2814) .