مؤامرة دولية أخرى للقضاء على المقاومة الفلسطينية
تمهيد:
تشكل الانتفاضة المباركة عقبة أساسية في مواجهة المخططات الأمريكية لمنطقة الشرق الأوسط والتي تلتقي مع توجهات يهود في انشاء دولة"اسرائيل الكبرى"، وعليه فقد عُملت الادارات الأمريكية المتتابعة على تثبيت دولة"اسرائيل"في المنطقة وادخالها في منظومة الشرق الأوسط.
وبعدما فشلت مؤامراتهم في اخضاع الشعب المسلم في فلسطين، عملوا على خطة أخرى أسموها بـ"خارطة الطريق"نحو"السلام"عبر التحدث عن قيام دولة فلسطين واعطاء الفلسطينين بعض حقوقهم.
فما هي خارطة الطريق؟ وكيفية تطبيقها؟ وما هي امكانيات نجاحها؟
أولًا: خارطة الطريق:
انبثقت خارطة الطريق عن اللجنة الرباعية الدولية والمؤلفة من الولايات المتحدة والأمم المتحدة والرئاسة الأوربية وروسيا، للوصول إلى حل نهائي لمسألة الشرق الأوسط"القضية الفلسطينية"، وتعمل على تحقيق"السلام"عبر مرحلتين أساسيتين تنتهي بحلول العام [2005 م] . وتهدف إلى:
أولًا: وقف الانتفاضة المباركة عبر ما يسمى بوقف العنف، واجراء تغيرات جذرية في بنية السلطة الفلسطينية، في المجالات المالية والادارية والأمنية والقانونية، مقابل خروج القوات الاسرائيلية من المدن الفلسطينية، وتفكيك بعض البؤر الاستيطانية الصغيرة.
ثانيًا: الاعلان عن قيام دولة فلسطينية ذات حدود مؤقتة بتواصل إقليمي ما، مع ارتباط قيام تلك"الدولة"باستمرار التعاون الأمني الكامل مع"اسرائيل"، وايجاد قيادة فلسطينية جديدة يختارها عميلهم البديل أبو مازن، والتطبيع العربي مع"اسرائيل".
وقبل البدء بالمفاوضات الجديدة هذه، وضع الكيان اليهودي سلسلة من الشروط أهمها:
أ) ربط تقديم ما يسمى بالتنازلات الاسرائيلية بالأفعال الفورية ضد المقاومة من جهة، والتغيير الجذري في أجهزة السلطة الفلسطينية، وأهمها نقل صلاحيات عرفات لصالح رئيس الوزراء الجديد محمود عباس"أبو مازن".
بـ) عدم تجميد الاستيطان تحت مسمى"النمو الطبيعي"للمستوطنات القائمة.
جـ) رفض الاحتكام للجنة الرباعية، والاصرار على المرجعية في تنفيذ الفلسطينيين لتعهداتهم الأمنية.
د) عدم تحديد ماهية الدولة الفلسطينية وترك ذلك للمفاوضات الثنائية.
هـ) عدم الالتزام بجدول زمني محدد ينتهي عام [2005 م] . وترك ذلك لمدى تحقيق الفلسطينيين بالإلزامات الواردة في خارطة الطريق.
ثانيًا: تنفيذ خارطة الطريق:
من خلال الاستعراض السريع لأهم خطوط الخارطة يتبين أن هدفها الأساسي هو وقف الانتفاضة المباركة والتي أنهكت الدولة المغتصبة، خاصة في الأشهر الأخيرة الماضية، مع البدء في استخدام الأسلحة المستحدثة محليًا ونجاحها في إيقاع الخسائر الجسيمة في جسم الكيان اليهودي ماديًا ومعنويًا، بوعود ضبابية لإنشاء الدولة الفلسطينية دون سيادة.
وعلى الرغم من ذلك كله عمدت السلطة العرفاتية الى البدء بتنفيذ التزاماتها في هذه الخارطة وبرز ذلك عبر استحداث منصب رئيس الوزراء، وتكليف محمود عباس"أبو مازن"للقيام بمهامه. ولا بد هنا من اشارة سريعة الى خلفية هذا الرجل ليتسنى لنا معرفة حجم المؤامرة المكلف بها هذا الرجل ضد أبناء الشعب المسلم في فلسطين.
أبو مازن:
اسمه: محمود عباس ميرزا، من أتباع الديانة"البهائية"وهي احدى فروع الصهيونية أسست لهدم الاسلام وضربه من داخله، أسسها الميرزا علي محمد الشيرازي، الذي أعدم لزندقته العام 6621 هـ بعد أن راج مذهبه الباطني الذي يدعو الى عقيدة الحلول، وادعى أن الألهية حلت في شخصه حلولًا ماديًا جسديًا، وله أقوال كفرية مخالفة لعقيدة التوحيد، ولا خلاف بين المسلمين بشتى مذاهبهم وفرقهم على أن البهائية دين مختلف عن الإسلام. هذا مختصر عن اعتقاد محمود عباس"أبو مازن"وديانته.
أما توجهاته السياسية والتي تسيّرها عقيدته الفاسدة:
برز كرجل ذو شأن خلال تآمره في اتفاقيات أوسلو المشؤومة والتي تنازلت فيها منظمة التحرير الفلسطينية عن [80 %] من أرض فلسطين مقابل سلطة بلدية في الضفة وقطاع غزة.
أما آرائه الحالية فيمكن معرفتها من خلال استعراض سريع لتصريحاته:
ففي تصريح لجريدة"الشرق الأوسط"بتاريخ [31/ 1/2003 م] قال: إن خيار الحرب لم يعد واردًا لدى الفلسطينين، وإن الخيار الوحيد هو المفاوضات من أجل"السلام". ثم هاجم المجاهدين الأبطال وأسماهم بـ"العدميين"الذين لا يؤمنون بالحل السلمي ولا بالشرعية الدولية ولا بالقمم ولا بشيء ويريدون التخريب وحده، وهؤلاء لا يمثلون الشعب الفلسطيني.
· وفي تصريح آخر قال: إن"اسرائيل"دولة بُنيت لتنتصر!!
· وفي تصريح آخر لوكالة"رويتر" [بتاريخ 18/ 4/2003 م] بعد تكليفه برئاسة الحكومة الفلسطينية، قال: إن مهمته ستكون في متابعة الحركات الفلسطينية المجاهدة وهما"حماس"و"الجهاد الاسلامي"لمنعهما من التورط بعمليات ارهابية ضد الأمن الاسرائيلي.
هذا وقد عملت الحكومة الفلسطينية الجديدة على اعادة التنسيق الأمني مع الكيان الصهيوني عبر البدء في اجتماعات أمنية مع محمد دحلان - أحد عملاء الموساد - والمكلف بمهام وزير الداخلية.
إمكانيات نجاح خارطة الطريق:
تعترض هذه الخطة الجديدة عراقيل أساسية يمكن اجمالها بالتالي:
أ) رفض الشعب الفلسطيني بأكثريته الساحقة لمشاريع الاستسلام والمسماة بـ"السلام"وخاصة إذا قامت الادارة الأمريكية برعايتها أو المساهمة فيها، بسبب العداء المتصاعد لكل ما هو أمريكي خصوصًا بعد حربها المجرمة ضد الشعب العراقي المسلم.
ب) الخلافات المستحكمة بين محمود عباس"أبو مازن"، المفروض أمريكيًا واسرائيليًا ومؤسسة الرئاسة الفلسطينية المتمثلة بـ"ياسر عرفات"والذي يخشى من فقدان ما تبقى من سلطته وهو المسجون في مقره منذ أكثر من سنة، وهو بالتالي سيعمل على عرقلة التوجه الجديد لرئيس حكومته في الاستفراد بالسلطة.
ج) الخداع الاسرائيلي، والذي برز من خلال الشروط الاسرائيلية على هذه الخطة، ومتابعة التصعيد العسكري ضد الشعب الفلسطيني، وسياسيات القمع والاعتقال واغلاق المدن والمعابر، وهذا ما سيفضحه خاصة إذا ما اعتمد سياسة المواجهة الأمنية مع المنظمات الفلسطينية وخاصة الجهادية منها.
الخلاصة:
لا شك أن الإدارة الأمريكية ستعمل على الاستفادة من أجواء تواجدها في العراق في تدجين المنطقة بما يتناسب مع أهدافها الاستراتيجية وهذا ما صرحت به مؤخرًا القيادة الأمريكية عن مخططها في بلاد الشام المباركة.
ولكن هل ستتحقق آمال الادارة"الصهيو/أمريكية"؟!!
إن مشروع التحرير الاسلامي لبلادنا يحقق كل يوم انتصارات على كل الصعد، السياسي والعقدي والشعبي، وسيبقى الصراع قائمًا بين الحق والباطل حتى يتحطم أنف الطاغوت الأكبر"أمريكا"بسواعد المجاهدين الموضئة، وستبقى بلاد الشام مأوى المجاهدين، حتى يسود فيها حكم الله تعالى وهذا تحقيقًا لوعد الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم.
[بقلم: عبد الرحمن الطرابلسي / عن مجلة: نداء الإسلام]