فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 189

بقلم؛ حسين بن محمود

إن المتتبع لتاريخ العالم أجمع يلاحظ أنه في كل الأحقاب الزمنية وعلى مدى تاريخ البشرية لم توجد دولة كيد لها كما كيد لفلسطين الحبيبة طيلة القرن الميلادي المنصرم!

فمن كيد هرتزل، إلى الصهيونية العالمية الجديدة، ووعد بلفور، والدول الغربية والشرقية، وحكامًا مُلِّكوا الدول العربية، مروراًَ ببعض النصارى والمنافقين من أبناء فلسطين، كل هؤلاء اشتركوا في مؤامرة عظيمة خبيثة لم يشهد لها التاريخ مثيلًا، هذه المؤامرة تمخضت بجلب عصابات - روسية - أوروبية - عربية - أفريقية - جمعتهم الديانة اليهودية لإحتلال فلسطين وطرد سكانها المسلمين!

والمتتبع لتاريخ فلسطين يلاحظ أمرين مهمّين:

الأمر الأول: أن فلسطين هي أكثر بقعة تنازعت عليها الأمم عبر التاريخ.

الأمر الثاني: أن فلسطين لم تكن يومًا في يد قوة ضعيفة، بل كانت دائمًا في سلطة قوة عظمى في وقتها، وكأن فلسطين المؤشر على قوة الدولة المتسلطة عليها عالميًا.

فمنذ أن بنى نبي الله يعقوبُ عليه السلام المسجدَ الأقصى، إلى دخول بني إسرائيل فيها على يد النبي يوشع بن نون عليه السلام، واحتلال الآشوريون، ثم البابليون، ثم الملك نبوخذ نصر، ثم الفرس، ثم الإغريق على يد الإسكندر المقدوني، ثم الرومان الوثنيين، ثم الرومان المتنصرين، ثم الفرس مرة أخرى، ثم الرومان، ثم جاء الفتح الإسلامي على يد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه في السنة الخامسة عشر للهجرة، ثم احتلها النصارى الأوروبيون في الحروب الصليبية في عهد العبيديين الرافضة، ثم استردها المسلمون بقيادة القائد صلاح الدين الأيوبي رحمه الله بعد (91) سنة من الإحتلال الصليبي، ثم لما أُلغيت الخلافة الإسلامية وأصبحت الأُمة دويلات صغيرة ضعيفة احتلت بريطانيا فلسطينَ سنة (1917م) وسلمتها لليهود سنة (1947م) الذين كانوا تحت حمايتها، ثم ها هي اليوم تحت حماية الولايات المتحدة، المحتل الفعلي لفلسطين.

نستخلص من التاريخ؛ أن الأمم قد سكبت دماء رجالها، وبذلت أموالها، وتمزقت أشلائها على عتبات فلسطين لتنال شرف الظفر بها والبقاء فيها، ومن يظن أن البقاء في فلسطين يكون كالعيش في غيرها من بقاع الأرض فهو من أجهل الناس بالتاريخ، وكأن التاريخ يقول لنا: لا يستحق العيش في فلسطين إلا من يروي أرضها بالعرق والدم، ويبني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت