البيان الأول عن أحوال اخواننا المسلمين في فلسطين ... / ... الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .... أما بعد ... فإن ما تقوم به عصابات يهود من مجازر فظيعة ومذابح مريعة ضد إخواننا في فلسطين مع فظاعتها ووحشيتها ومخالفتها لطباع البشر السليمة إلا أن ذلك لا يستغرب لأمرين: ... الأول: أن عصابات يهود جبلت على هذه الأخلاق الشريرة. ... الثاني: أمن اليهود من المحاسبة والمعاقبة من قادة العرب والمسلمين. ... أما السبب الأول فإن من له أدنى إلمام بتاريخ هذه العصابات المجرمة فإنه يدرك أنهم يمتازون على سائر البشر بهذه الصفات القذرة التي هي الغدر والمكر والخيانة ونقض العهود والمواثيق وسفك دماء الأنبياء والرسل، فقد ثبت في التاريخ أنهم قتلوا كثيرا من أنبيائهم وحاولوا صلب المسيح وقتله صلوات الله عليه وسلامه .. إلا أن الله أنجاه من كيدهم وخلصه من مكرهم برفعه إليه. ... وكذا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم حاولوا قتله أكثر من مرة , وسحروه إلا أن الله سبحانه صرف عنه كيدهم وخلصه من شرهم. ... حتى إن رب العالمين سبحانه وتعالى لم يسلم من شرهم .. وقد آذوه ووصفوه بشتى أنواع النقائص والعيوب .. إذ قالوا إنه فقير وبخيل وموصوف بالعجز والتعب , وأنه لما أغرق الطوفان أهل الأرض حزن وبكى حتى رمدت عيناه وزارته الملائكة .. فرد الله سبحانه وتعالى عليهم وكذبهم فيما نسبوه إليه من نقص وعيب فقال سبحانه: {وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء} . وقال سبحانه: {لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء سنكتب ما قالوا وقتلهم الأنبياء بغير حق ونقول ذوقوا عذاب الحريق} . ولما قالوا إن الله أصابه التعب والإعياء لما خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استراح في اليوم السابع رد الله سبحانه وتعالى عليهم بقوله: {ولقد خلقنا السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب} . ... ولو لم يأت في بيان شرهم وخبث طويتهم ولؤمهم إلا قوله تعالى: {قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعبدَ الطاغوت أولئك شر مكانا وأضل عن سواء السبيل} لكفى في الحكم عليهم بأنهم أخبث أهل الأرض .. فكيف والقرآن مملوء بمثل هذه الآيات .. علما أننا لم نستعرض كل ما جاء في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم. ... أما السبب الثاني والذي من أجله لا يُستغرب ما تمارسه عصابات صهيون على أرض فلسطين من نقض للعهود والمواثيق وسفكٍ لدماء الأبرياء العزل أطفالا وشيوخا إذ لم يكن ذلك إلا لأمنهم من معارضة حكام العرب والمسلمين ومعرفتهم لذلك مسبقا عن طريق دراسة أحوالهم وسياساتهم فكانت النتيجة أن خرج الصهاينة بقناعة أنه لا خوف من هؤلاء الحكام ولا خشية من أن يقوموا بإخراجهم من فلسطين، أو أن يدافعوا عن أعراض المسلمين، وقد كشف هذا الخذلان من حكام العرب والمسلمين أمورا منها: ... 1 - اختلاف كلمتهم وسياساتهم تجاه موقفهم وعلاقتهم بالدول الكافرة. ... 2 - ركونهم إلى الدنيا ولذاتها وانغماسهم في نعيمها فلما كان كذلك كان الجهاد ومحاربة العدو من أصعب الأشياء عليهم فاكتفوا بالشجب .. وعقد المؤتمرات الموهمة .. وكان الجبن منهم أظهر سجية. ... 3 - قناعة حكام المسلمين أن اليهود الصهاينة قوة لا تقهر بامتلاكهم أعظم ترسانة نووية في الشرق الأوسط، وما علم أصحاب هذه المقالة الانهزامية أن قوة الإيمان بالله هي القوة التي لا تقهر، والمتمثلة بالصدق مع الله والتمسك بسنة نبيه محمد عليه الصلاة