فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 189

ذكرى أمّة الإسلام في نكبة فلسطين

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:

(وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الأَرْضَ مِن بَعْدِهِمْ ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ)

أمّة الإسلام أبناء شعبنا المرابط

تُعتبر القضية الفلسطينية، قضية عَقديّة إسلامية خطيرة في الحرب المُستَعِرة بين أمّة الإسلام وأعدائهم؛ من كَفَرة أهل الكتاب الذين بدأوا حملتهم المشؤومة الصهيوصليبية، حيث دخل هنري جورو الفرنسي الصليبي، قبل تسعين عاما، وركل قبر القائد المسلم قاهر الصليبيين ومحرر بيت المقدس وفلسطين، صارخًا: (ها قد عُدنا يا صلاح الدين!) ، عادوا وعملوا على تقسيم العالم الإسلامي بحدود الصليبيَّيْن المجرمَيْن سايكس وبيكو، وتوّجوا حملتهم بوعد بلفور لتحل النكبة في أرض فلسطين المسلمة، التي فتحها الصحابة الأوائل الميامين وأوقفها ابن الخطاب رضي الله عنهم أجمعين.

ولأن القضية الفلسطينية قضية عَقديّة لدى أمّة الإسلام، فإنّ نار المواجهة يزداد أوارُها يومًا بعد يوم، وتتضح معها حقيقة معالمها، فالعقائدُ عند أصحابها لا تصلح للتنازل ولا للتفاوض، ولا يغرّنكم أصحاب الحلول الخانعة الإستسلامية، الذين ساروا بركب السادات وعرفات، من حُكّام وحكومات، وملوك وهيئات، وباشروا المفاوضات والمعاهدات التي لا تساوي ثمن الحبر الذي تُسطًّر فيه، فقد بانت عوراتهم وانكشفت سوآتهم واقترب اليوم الذي تَتَخلّص الأمة من عروشهم المهترئة، وعمائمهم المزيفة، وأنظمتهم العميلة، وسلطتهم الأوسلوية، وقواتهم الدايتونيّة، ومن جامعتهم العربية مأوى كلّ أولائك الذين خانوا الملّة والأمّة وفلسطين.

أمة الإسلام يا أهلنا في كل مكان، لقد تشتت الشمل بين أحزاب مختلفة ألوانها، وجماعات متنافرة ضلّت سبيل عزّتها، وتزعزعت ثوابتها، وانقطع اعتصامها بحبل الله المتين، فتركت سبيل المؤمنين واتبعت سبيل المجرمين، ونسيت أو تناست أنّ انتماء شعبنا الفلسطيني كجزء من أمة الإسلام هو هذا الدين، الذي فتحنا برايته الشام وفلسطين، وخضعت أمام قادته رقابُ القياصرة والأكاسرة والمجرمين، ألم يعلم هؤلاء أن ثوابت الأمّة هي الثوابت الربّانية التي يجب أن يتجمع عليها أبناء الأمّة في مسيرتها نحو العزّ والظفر؟ وأن الحداء بالثوابت الوطنية التي ما أنزل الله بها من سلطان، قد نالت من قضية فلسطين، وشوهت معالمها الحقيقية، وحادت بها عن طريق عمر وصلاح الدين؟ وأيم الله ما أفلح قوم قدموا الصبغة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت