فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 189

خمسون عامًا .. لم .. ولن تنته المشكلة اليهودية

بعد أن رمى بها الغرب إلى العالم الإسلامي

بعد خمسين عامًا على قيام دولة العدو الصهيوني في أرض فلسطين المحتلة بمساعدة بريطانيا وأمريكا لم تنتهِ المشكلة اليهودية، بل ازدادت تعقيدًا وتوسعًا نتيجة لحقيقة الفكرة اليهودية نفسها والتي تقوم على محاولة سيطرة اليهود على العالم وصيرورتهم إلى القوة الوحيدة في العالم لأنهم"شعب الله المختار"وهذه الفكرة الدينية اليهودية هي التي تقف خلف فلسفة الحركة الصهيونية في العالم، ولذلك فإن التوسع اليهودي الصهيوني لن ينتهي ولن يتوقف.

ومن جانب آخر فإن مشكلة اليهود ازدادت تعقيدًا وتأزمًا لكونها استغلت من قبل القوى الاستعمارية في العالم لتحقيق أطماعها في المنطقة حيث نجحت الصهيونية السياسية في إقناع الغرب، بريطانيا وأمريكا بأن مصالحهم تكمن في قيام دولة يهودية في فلسطين وبذلك ربطت مصالح تلك القوى بضرورة الوجود اليهودي في المنطقة على شكل دولة مستقلة ذات سيادة.

وبالفعل رأت القوى الاستعمارية أن الصهيونية السياسية أداة فعالة يمكن التعويل عليها في خدمة الأطماع الاستعمارية والمصالح الإمبريالية في المنطقة.

ومن هنا فقد تحولت المشكلة اليهودية إلى معركة مصيرية بين أبناء المنطقة من الشعوب الإسلامية بكل ما يتطلعون إليه من حرية وكرامة وسيادة وبين القوى الاستعمارية الغاصبة لحقوقهم والقاهرة لسيادتهم متمثلة في بريطانيا وأمريكا واليهود.

والمشكلة اليهودية المعاصرة لم تبدأ في العالم الإسلامي حتى تنتهي باحتلال فلسطين، وإنما كانت بدايتها ونشأتها في المجتمع الأوربي حيث كان اليهود يعيشون كأقلية مسحوقة نتيجة لعدم قبول الأوربيين لهم وبعد أن نشأت المشكلة في أوربا رمي بها إلى العالم الإسلامي لكي تُحل في فلسطين ولكن كما أنها لم تُحل في أوربا فلن تُحل في فلسطين ولكنها ستحل نهائيًا بهزيمة اليهود وكسر شوكتهم على أيدي المسلمين الذين لم ولن يتوقفوا على السعي في استرجاع أرض فلسطين كاملة غير منقوصة، وتصفية الحسابات القديمة مع اليهود وهذا الكلام قد يثير استغراب الكثيرين نتيجة لحالة الضعف التي يمر بها المسلمون حاليًا ولكن المسلمين من اتباع محمد صلى الله عليه وسلم لن يستغربوا ولن يندهشوا لأنهم يعتقدون هذه الحقيقة السالفة الذكر والتي اخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم وهي وعدٌ حتمي لا نشك فيه كما أن دون الغد الليلة، والدلالة المعاصرة لهذا الفهم أو لهذه العقيدة إن المقاومة الإسلامية والإصرار على مواجهة اليهود لم يتوقف بالرغم من جميع السياسات والتكتيكات والمؤامرات التي يخطط لها الأعداء.

حقيقة المشكلة اليهودية:

كيف اصبح اليهود مشكلة، وأين تكمن أسباب هذه المشكلة؟

هذا التساؤل يعتبر على درجة كبيرة من الأهمية لأنه المدخل الرئيسي لفهم العقلية اليهودية الصهيونية التي تقف في خندق المواجهة ضد المسلمين.

فالمشكلة اليهودية أول ما ظهرت بهذا المفهوم السياسي ظهرت في المجتمع الأوربي وهي تعني تحديدًا وضع اليهودي داخل المجتمع الأوربي من حيث الحقوق والواجبات والاعتراف به كمواطن مساواة بغيره من أبناء المجتمع.

وقد كان لهذه المشكلة مرحلتان إحداهما تاريخية نسبيًا حيث أنها تعود إلى عدة قرون وفي العصور الوسطى تحديدًا كما يسميها المؤرخون الأوربيون، وقد كان اليهود في تلك الفترة يشكلون خطرًا عظيمًا يهدد كيان المجتمع الأوربي إلى الدرجة التي كانوا يوصفون فيها بأنهم وباء.

وفي تلك الحقبة الزمنية كانت المشكلة اليهودية تعني بالنسبة للمجتمع الأوربي العمل على صيانة وحماية المجتمع الأوربي من خطر اليهود وتحجيم خطرهم على الأوربيين باعتبارهم يعيشون معهم في نفس المجتمع ونفس البيئة.

وهذا الجانب التاريخي من المشكلة يعكس النظرة الأوربية لليهود وفي الوقت نفسه يعكس طبيعة الأقليات اليهودية وخطرها على المجتمعات الأخرى، ولذلك حرمهم الأوربيون من أي حق ولم يعترفوا بهم كمواطنين، ولم يساووا بينهم وبين أبناء المجتمع الآخرين.

واستمر الحال على هذه الصورة حتى قيام الثورة الفرنسية والتي أكدت على وجوب الاعتراف باليهود كأبناء للمجتمع والاعتراف بهم كمواطنين وإعطائهم كافة الحقوق السياسية والمساواة بينهم وبين غيرهم من أبناء المجتمع من غير اليهود، وقد اعتُبِرَتْ الثورة الفرنسية محاولة كبيرة ونوعية من أجل حل المشكلة اليهودية في أوربا.

وقد كتب المؤرخ اليهودي (رايناخ) اعترافًا بفضل الثورة الفرنسية على اليهود: (كل يهودي اليوم يملك قلبا وذاكرة هو ابن لفرنسا التي عرفناها عام 1719) .

وكأثر لهذا التحول الكبير طفق الكتاب والفلاسفة والمفكرون يدعون إلى دمج اليهود مع المجتمعات الأوربية واستيعابهم ضمن النسيج الاجتماعي للمجتمع، وأكدوا على إن اليهود كغيرهم من البشر لهم الحق في المطالبة بحقوقهم وحرياتهم، وأكدوا على أن اليهود قادرون على أداء الالتزامات والواجبات، ويبدو أن الأوربيين كانوا يشككون في ولاء اليهود للمجتمعات الأوربية التي يعيشون فيها ولذلك لم يكونوا يعترفون بقدرتهم على أداء الالتزامات والواجبات التي يفرضها المجتمع على المواطن باعتباره مواطنًا في المجتمع.

وذهب بعضهم إلى أبعد من ذلك حيث أكد على أن الإنسان اليهودي قد تعرض لتحول عضوي في تكوينه وتركيبته نتيجة للتغيرات الجبارة التي أحدثتها الثورة الفرنسية.

وهذا الكلام أيضا يعكس من جهة أخرى صورة أخرى للاحتقار الأوربي للأقليات اليهودية حيث انهم يرونهم غير مؤهلين عضويًا لأن يكونوا مواطنين كغيرهم من الأوربيين

تلك هي المرحلة الأولى من المشكلة اليهودية.

ثم جاءت المرحلة الثانية، وكانت تحديدًا في النصف الثاني من القرن التاسع عشر حيث عاد المجتمع الأوربي ليرفض اليهود من جديد ويعتبرهم خطرًا على المجتمع، وقد تبنت هذه الأفكار العديد من الحركات والمذاهب المتعصبة والتي شكلت رأيًا عامًا غالبًا ضد الوجود اليهودي في المجتمع الأوربي وتؤكد عدم أهلية اليهود لامتلاك حقوقهم وحرياتهم واعتبارهم مواطنين كغيرهم من غير اليهود. وبهذا عادت المشكلة اليهودية إلى الظهور في المجتمع الأوربي الذي لم يستطع أن يستوعب اليهود في داخله طيلة القرون الماضية، وفي هذه الأجواء ومن هذه الخلفية كتب الأب الروحي للصهيونية (هرتزل) كتابه (الدولة اليهودية) كحل للمشكلة اليهودية داخل المجتمع الأوربي.

ولقد وُضع في تلك الفترة أمام اليهود عدة حُلول لمشكلتهم تعتبر خلاصة ما وصل إليه المفكرون والفلاسفة فإما الاندماج مع المجتمع الأوربي بصورة كاملة عن طريق التزاوج وبالتالي ذوبان الهوية والشخصية اليهودية التي ظلت دائمًا متميزة عن الشخصية الأوربية، أو الهجرة إلى الولايات المتحدة الأمريكية حيث لا توجد كراهية لليهود كما هو الحال في أوربا، أو المطالبة بإنشاء وطن قومي لليهود وبمعنى آخر قيام الدولة اليهودية.

وفي عام 1897 عقد المؤتمر الصهيوني الأول ونشأت الحركة الصهيونية بشكل رسمي وكان هذا المؤتمر في مدينة بال - بسويسرا حيث أقر المؤتمر في برنامجه المطالبة بتأسيس وطن في فلسطين للشعب اليهودي.

ومن هنا ظهرت الصهيونية السياسية انطلاقًا من فكرة إنشاء وطن قومي لليهود وصبت جهودها بداية في إقناع القوى العالمية بأن اليهود يشكلون مجتمعًا قوميًا يمكنه أن يكون نواة لدولة يهودية قومية، ومن خلال المنظمة الصهيونية العالمية والوكالة اليهودية التي تعتبر بمثابة الجهاز التنفيذي للمنظمة الصهيونية كثفت الصهيونية السياسية نشاطها وحركتها باستخدام جميع الوسائل والأساليب من أجل إيجاد الحل للمشكل اليهودي والذي يستند في حقيقته على عقيدة يهودية دينية يُطلق عليها اليهود (أرض الميعاد) .

ولقد حددت الصهيونية السياسية برنامجها الشامل لتحقيق أهدافها وأطماعها في إقامة كيان يهودي على أرض فلسطين، وقد وضع البرنامج الصهيوني في أربع نقاط اتُّفِق عليها في مؤتمر بالـ 1897، وهي:

أ- كسب التأييد الدولي لحق (الشعب) اليهودي في إقامة وطن قومي في فلسطين

ب- تشجيع استيطان المزارعين والصُناع اليهود في فلسطين وفقًا لمراحل مناسبة

ج- تقوية الحس القومي عند اليهود

د- تنظيم اليهود في جميع أنحاء العالم من خلال إنشاء مؤسسات متنوعة ومتعددة على المستوى العالمي والمحلي

هذه هي النقاط الأربع التي استند عليها البرنامج الصهيوني السياسي في أول مؤتمر للصهيونية العالمية ومن الملاحظ أن اليهود لم يعلنوا في تلك الفترة للرأي العام تحديد فلسطين كوطن قومي لليهود ضمن مقررات المؤتمر الصهيوني الأول بل اكتفوا بالإشارة إلى سعي الصهيونية من أجل (خلق وطن قومي للشعب اليهودي يضمنه القانون العام) . وانطلاقًا من ذلك المؤتمر بدأت الصهيونية السياسية في العمل المتواصل بجميع الوسائل وعلى كافة المستويات، وبكل أساليب المكر والغدر والخداع والنفاق واستغلال العملاء وضعاف النفوس من أجل تحقيق البرنامج الصهيوني.

تواريخ لها دلالات ومعاني:

في 1897م عقد أول مؤتمر صهيوني عالمي في مدينة بال بسويسرا وظهرت الحركة الصهيونية بشكل رسمي ومنظم وتقرر في ذلك المؤتمر إقامة دولة يهودية في فلسطين.

· في 1909م أُقصِىَ السلطان عبد الحميد عن الحكم.

· في 1916م معاهدة سايكس بيكور

· نوفمبر 1917 دخول الجنرال (اللنبي) مدينة القدس.

· أكتوبر 1917 لينين يصدر وعدًا بإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين.

· نوفمبر 1917 وزير خارجية بريطانيا بلفور يعد اليهود بإنشاء وطن قومي في فلسطين.

· فبراير 1918 فرنسا توافق على وعد بلفور.

· يوليو 1920 الانتداب البريطاني على فلسطين وكان المندوب السامي (هربرت صمويئل) يهودي الديانة.

· يوليو 1920 عصبة الأمم تقر الانتداب البريطاني على فلسطين.

· في 26 أغسطس 1920 صدور أول قانون بريطاني بشأن الهجرة اليهودية إلى فلسطين والذي أعطى عملية الهجرة الصفة القانونية.

· في 1920 أُسست الوكالة اليهودية بالاتفاق مع الحكومة البريطانية بناء على المادة (4) من صك الانتداب البريطاني على فلسطين، وقد اهتمت الوكالة بعملية الاستيطان اليهودي في فلسطين.

· يونيو 1921 ظهور منظمة (الهاجانا) اليهودية الإرهابية للوجود.

· في 1922 موافقة الحكومة الأمريكية رسميًا على وعد بلفور بإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين.

· في 3 مارس 1924 الإعلان عن إسقاط الخلافة الإسلامية رسميًا.

· يوليو 1937 مشروع لجنة (بيل) البريطانية والذي ينص على تقسيم فلسطين.

· في 17 مايو 1939 صدور الكتاب الأبيض البريطاني والذي استهدف حماية المصالح البريطانية وتمزيق وتشتيت موقف العرب تجاه قضية فلسطين.

· فبراير 1939 مفاوضات مؤتمر (سان جمس) بلندن.

· في 1941 تكوين قوات البالماخ اليهودية.

· مايو 1942 الحكومة البريطانية تقر برنامج (بلتمور) والذي يؤكد على ضرورة تأسيس جيش يهودي.

· في 27 يناير 1944 الكونجرس الأمريكي يتخذ قرارًا بمساعدة اليهود لإنشاء دولة لهم في فلسطين.

· في 4 سبتمبر 1944 موافقة بريطانيا على تشكيل لواء يهودي يقاتل تحت علمه الخاص وإشارته المميزة (نجمة داود) وقد أُذيع البيان في 20 سبتمبر 1944 باسم وزارة الحربية البريطانية.

· في 29 نوفمبر 1947 صدور قرار هيئة الأمم المتحدة رقم 181 والقاضي بتقسيم فلسطين.

· مايو 1948 الانسحاب البريطاني من فلسطين بعد استكمال إعداد وبناء الكيان الصهيوني في فلسطين.

· مايو 1948 إعلان قيام دولة إسرائيل وتحقيق حلم الصهيونية السياسية في إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين.

· فبراير 1949 بداية مفاوضات (رودس) بين العرب وما يسمى ب (إسرائيل) والتي أدت إلى عقد اتفاقيات هدنة ثنائية بين كل من لبنان والأردن ومصر وسوريا من جهة وما يسمى ب (إسرائيل) من جهة ثانية.

· في 11 مايو 1949 صدور القرار رقم (273) من الأمم المتحدة والقاضي بقبول إسرائيل عضوًا في الأمم المتحدة.

· في 1956 سقوط سيناء وغزة بيد الصهاينة اليهود.

· يونيو 1967 النكسة الكبرى، أو الخيانة العظمى وسقوط الجولان وكل فلسطين وتدمير القوات المصرية.

· نوفمبر 1967صدر قرار رقم (242) لمجلس الأمن.

· سبتمبر 1970 أحداث أيلول الأسود وتصفية المقاومة الفلسطينية في الأردن.

· أكتوبر 1973 عبور قناة السويس من قبل الجيش المصري وحدوث اختراق إسرائيلي للجيش المصري مما أدى إلى تداخل القوات.

· في 18 يناير 1974 اتفاق فصل القوات الأول بين مصر و (إسرائيل) في نقطة (الكيلو متر 101) طريق القاهرة العريش.

· في 31 مايو 1974 اتفاق فصل قوات بين سوريا و (إسرائيل) تم التوقيع عليه في جنيف.

· في 1 سبتمبر 1974 اتفاق فصل قوات ثانٍ بين مصر و (إسرائيل) وقد تم توقيع كل طرف على الاتفاق في عاصمته بحضور وزير الخارجية الأمريكي (هنري كسنجر) اليهودي الأصل.

· وقد نصت الاتفاقيات الثلاثة الخاصة بفصل القوات على النقطة التالية (التأكيد على أن الاتفاقية لا تمثل اتفاق سلام نهائي ولكنها خطوة أولى نحو سلام عادل ودائم) .

· في 21 نوفمبر 1977 زيارة الهالك السادات لما يسمى بدولة إسرائيل.

· في 26 مارس 1979 معاهدة الاستسلام المصرية للعدو الصهيوني برعاية الولايات المتحدة الأمريكية كامب ديفيد.

· يونيو 1981 ضرب المفاعل النووي العراقي من قبل العدو الصهيوني.

· في 1982 الاجتياح الصهيوني للبنان والوصول إلى بيروت وتصفية وجود المقاومة الفلسطينية في لبنان وانتقالها إلى تونس.

· ديسمبر 1987 انطلاق الانتفاضة الفلسطينية المباركة.

· في 15 نوفمبر 1988 انعقاد الدورة التاسعة عشرة للمجلس الوطني الفلسطيني بالجزائر وإعلان دولة فلسطين والاعتراف الضمني بالوجود الإسرائيلي على أرض فلسطين.

· يناير 1990 حرب الخليج وسيطرة القوى الاستعمارية على المنطقة وتدمير العراق.

· في 3 نوفمبر 1991 بداية مفاوضات الاستسلام في مدريد بين فلسطين والأردن ولبنان والكيان الصهيوني.

· في 31 مايو 1993 زيارة حجيج القذافي (أمين القومية العربية) إلى القدس المحتلة وبموافقة دولة الكيان الصهيوني.

· في 13 سبتمبر 1993 توقيع اتفاق (أُوسلو) بين منظمة التحرير الفلسطينية ودولة الكيان الصهيوني.

· 27 أكتوبر 1994 توقيع اتفاقية الاستسلام بين الأردن ودولة الكيان الصهيوني.

أن التواريخ والأحداث السالفة تعتبر معالم ووقفات في تاريخ الصراع الإسلامي، اليهودي، الصليبي المعاصر ولكنه صراع من نوع أخر غير الذي اعتاده المسلمون من قبل، حيث أن التواريخ والأحداث الماضية تؤكد على طبيعة المعركة ونوعيتها ووسائلها وتكتيكاتها ويكفي أنها استغرقت منذ نشأة الحركة الصهيونية المعاصرة عام 1897م حتى الآن قرابة المائة عام، وان كانت المعركة في ظاهرها تدور حول من يملك ارض فلسطين ولكنها في حقيقتها ابعد من فلسطين بكثير لأنها معركة صراع الأمم من اجل البقاء.

ومن الملاحظ أيضا أن المشكلة اليهودية لم تحل بل أنها أصبحت اكثر تعقيدًا وذات أبعاد خطيرة واستراتيجية، فكما أن المشكلة اليهودية لم تحل في المجتمع الأوربي منذ العصور الوسطى حتى نهاية القرن التاسع عشر، فإنها كذلك لن تحل في العالم الإسلامي بعد أن رمى بها الغرب إلى بلادنا لتحقيق عدة أهداف وأطماع فالمشكلة اليهودية باقية طالما بقى اليهود. فهذه هي طبيعتهم، وهكذا يقول تاريخهم، كما أن اليهود المعاصرين بعد أن خرجوا من حياة (الجتيو) المغلق بفعل الثورة الفرنسية إلى حياة المواطن الذي يطالب بمجتمع قومي، ثم تحولوا من حياة الأقلية إلى الشعور بالحياة ضمن المجتمع العالمي وذلك بعد قيام دولة (إسرائيل) المعترف بها من قبل الأمم المتحدة، بعد كل ذلك فإن المشكلة اليهودية لازالت قائمة وبغض النظر عن الإصرار الإسلامي والمقاومة الإسلامية باستعادة أرض فلسطين من اليهود، فإن اليهود أنفسهم غير مقتنعين بأن مشكلتهم مجرد إنشاء وطن قومي في فلسطين، بل انهم يعتبرونها المرحلة السابقة لقيام دولة (إسرائيل) الكبرى من النيل إلى الفرات، والتي ستكون قوة عالمية تتعدى حدودها الإقليمية لكي تصبح مسيطرة على العالم بأسره ليعود شعب الله المختار بزعمهم فيحكم العالم.

هذا هو الحلم اليهودي في صورته النهائية، وهذه المشكلة بهذه الصورة لا يمكن أن تحل إلا بكسر شوكة اليهود وهزيمتهم وطردهم من فلسطين ليعودوا مشتتين في الأرض وليتخلص العالم من شرورهم ودسائسهم ومكرهم.

[بقلم؛ عمر الراشد / عن مجلة الفجر]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت