(1917 - 1918 م)
إعداد؛ د. أبو القاسم سعد الله
الجامعة الجزائرية، الجزائر
إلى الآن لا يعرف إلا القلائل أن فرنسا وعدت الصهاينة بوطن قومي قبل أن تعدهم به بريطانيا!
فالمشهور هو فقط وعد أو تصريح"بلفور" [ A.J. Balfour] الإنجليزي، وليس وعد أو تصريح"جول كامبون" [ J. Cambon] و"بيشون" [ S. Pichon] الفرنسيين، والتي فُتحت للباحثين بعد خمسين سنة على أحداثها.
هذا البحث قاد إلى الكشف عن الوعود الفرنسية للصهاينة، بتعاطف فرنسا مع إنشاء المستوطنات اليهودية وبعث الدولة العبرية في فلسطين.
وقد كشف البحث أيضا عن التنسيق بين الحركة الصهيونية من جهة، وبريطانيا وفرنسا من جهة أخرى، بل عن التآمر بين الحلفاء ويهود العالم خلال سنتي 1917 و 1918م على مستقبل بلاد العرب والإسلام.
ونحن لم نرجع إلى الوثائق الفرنسية المذكورة بصفة مباشرة، ولكننا اطلعنا بالخصوص على بحث"إيدي كوفمان" [1] الذي رجع إليها ودرسها بدقة واستخرج منها وجهة النظر الفرنسية والبريطانية والصهيونية خلال التاريخ المذكور.
وقد انطلق الباحث من فكرة قد تبدو جديدة إلى حد كبير؛ وهي أن وعد"بلفور"قد جاء بعد وعد"كامبون"الفرنسي، وأن بريطانيا كانت حريصة على الحصول من فرنسا على ذلك الوعد للحركة الصهيونية، لأن المصلحة البريطانية تقتضي إبعاد فرنسا عن فلسطين، وأن بريطانيا هي التي أغرقت ونسقت مع الصهاينة على أن تكون هي صاحبة السيادة على فرنسا، وليس فرنسا على فلسطين.
(1) اعتمدنا على عدة مراجع، وبالأخص بحث"إيدي كوفمان" [ Edy Kaufman] ؛"التصريحات الفرنسية الموالية للصهيونية سنة 1917 - 1918"، في مجلة دراسات الشرق الأوسط [ Middele EasterStudies] ، المجلد 15، عدد 3/أكتوبر/1997، ص 374 - 407، أما فيما يتعلق بأوضاع المشرق العربي عموما؛ فهناك الكثير من الكتب والأبحاث والمذكرات، ولم نر ضرورة لذكرها هنا.