ومن أجل ذلك قام"مارك سايكس" [ M. Sykes] ، المفاوض الإنكليزي بالعمل مع"جورج بيكو" [ G. Picot] - المفاوض الفرنسي - على تقسيم فلسطين بين بريطانيا وفرنسا، وكسر الطموح الفرنسي القائم على الاِدعاء التاريخي والنفوذ الروحي في جعل فلسطين فرنسية فقط.
والخطوة الثانية؛ التي خطاها"سايكس"هي جعل حصة بريطانيا في التقسيم أكبر بكثير من الحصة الفرنسية.
أما الخطوة الثالثة؛ فهي استعمال الضغط الصهيوني على فرنسا، لكي تصدر تصريحا لصالح الصهيونية في فلسطين.
وأما الخطوة الأخيرة؛ فهي ضمان السيادة البريطانية على فلسطين باقتناع اليهود عموما والصهيونية بالخصوص، بأن ذلك أفضل لها من السيادة الفرنسية عليها.
وبعد التحضير لكل ذلك، صدر وعد"بلفور"المعروف.
ويرجع المخطط في الأساس إلى الموقف من الدولة العثمانية التي دخلت الحرب إلى جانب ألمانيا والنمسا، وإلى تقسيم المشرق العربي بين الحلفاء بما فيهم بريطانيا وفرنسا وروسيا.
ومنذ 1916 فاوض الحلفاء بعدة أفواه وكتبوا عدة اتفاقات، ظلت سرية وكانت في جوهرها متناقضة.
ويهمنا من ذلك كله محادثات"الشريف حسين/ماكماهون"، واتفاق"سايكس/بيكو"، والوعد بإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين.
وقد كان هذا الوعد مقتصرا على وزارة الخارجية البريطانية، ولكنه أصبح الآن وعدا مزدوجا بعد إضافة تصريح وزارة الخارجية الفرنسية أيضا إليه، والذي كان في الواقع سابقا للتصريح البريطاني.
ونص اتفاق"سايكس/بيكو"سنة 1916 على تقسيم فلسطين بين فرنسا وبريطانيا.
ولنتذكر أن فلسطين عندئذ كانت جغرافيا جزءا من سورية الكبرى وبلاد الشام، وبناء على الاتفاق المذكور، فإن شمال بحيرة طبرية كان سيدخل في حكم الفرنسيين - وكذلك سورية ولبنان - وأما عكا ويافا وجزء من شرق الأردن وصحراء النقب - على خط يمتد من رفح إلى شمال البحر الميت - فقد كان سيدخل في حكم الإنكليز.