بقلم؛ غازي التوبة
ادّعي اليهود بأنّ لهم حقًا تاريخيًا في فلسطين وأنها أرض الميعاد التي أعطاها الله لهم، وليس من شك بأنّ أمتنا تعتبر فلسطين أرضًا لها، فما السند الذي نستند إليه في إقرار حقنا في فلسطين؟ وبماذا نرد على ادعاءات اليهود؟
الأرجح؛ أنّ أحد عوامل نجاحنا في المعركة مع اليهود مرتبط بالإجابة الصحيحة عن هذين السؤالين.
ولقد تناولت حقنا في فلسطين تأصيلات متعددة على مدار القرن الماضي حسب الظروف السياسية التي مرت بها المنطقة، منها؛ التأصيل القومي، والتأصيل الشيوعي، والتأصيل الوطني، ونحن سنستعرض هذه التأصيلات في البداية، ثم سنوضح التأصيل الإسلامي ومن خلاله سنرد على ادعاءات اليهود حول حقهم في فلسطين.
1)التأصيل القومي:
اعتبر التأصيل القومي أنّ أرض فلسطين أرض للأمة العربية.
وهذا يتطلب منا معرفة أمرين؛ متى تكونت الأمة العربية؟ ومتى أصبحت فلسطين أرضًا لها؟
إنّ الأمة العربية؛ مصطلح جديد استخدم في نهاية القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين مع نشأة الفكر القومي العربي، والحقيقة إنّ الأمة العربية بالمفهوم القومي لا وجود لها إلاّ في مخيّلة القوميين العرب.
وذلك لأنّ الفكر القومي يعتبر أنّ الأمة تقوم على عنصري اللغة والتاريخ ويستثني الدين من تشكيل أية أمة، وهذا يختلف بل يتناقض مع الواقع الموضوعي الذي يؤكد بأنّ الدين الإسلامي عامل رئيسي وهام في تشكيل الأمة الموجودة في عالمنا العربي والتي عرفت باسم الأمة الإسلامية، فالدين الإسلامي هو الذي وحّد شعوب العالم العربي التي احتوت أجناسًا متعددة مثل العرب والترك والفرس والشركس والبربر ... الخ، وهو الذي صاغ عاداتها وتقاليدها وأذواقها، وهو الذي شكل قيمها وأخلاقها وتفكيرها، وهو الذي كوّن حضارتها وتاريخها وثقافتها، وهو الذي حفظ لغتها العربية من الضياع والاندثار.