الكاتب؛ عبد العزيز كامل
الحديث عن (الثوابت) في قضية فلسطين، يمارسه كل الناس: أنصار الشعب الفلسطيني وأعداؤه، الصادقون في النصح وأدعياؤه، الراغبون في الحل والراغبون عنه والزاهدون فيه. كل هذا قد يكون طبيعيًا باعتبار اختلاف وجهات النظر ومكونات الفكر والمصالح، أما ما ليس طبيعيًا، فهو أن يُراد سَوْق الجميع سَوْقًا، طوعًا أو كرهًا إلى السير وفق منهج من"الثوابت"الإسرائيلية المسنود بمصالح ورؤى غربية يُطلق على مجموعها: (الشرعية الدولية) !
والأعجب من ذلك أن ينتدب إلى الدفع في هذا الاتجاه أقوام من بني جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا في داخل الأرض المقدسة وخارجها، لتكون السيادة في النهاية لتلك"الشرعية الدولية"الغربية الصهيونية ـ على (الشرعية الإسلامية) التي هي أساس الأسس ومنطلق الحلول الحقة العادلة في هذه القضية؛ فالإصرار يزداد على استبعاد الثوابت الإسلامية عنها كلما ازداد اتضاح الحق من جانبنا، وانفضاح الباطل من جانب أعدائنا.
لقد كانت قضية فلسطين، ولا تزال وستظل"قضيةً شرعية"بالمعنى الإسلامي؛ بمعنى أنها نازلة تحتاج دائمًا لنظر وعلاج شرعي من قِبَل المسلمين، باعتبار أن العوامل والمسائل التي تحيط بها أكثرها ذات طبيعة دينية، إما من ناحية العرب والمسلمين، أو من ناحية أعدائهم من صهاينة اليهود والنصارى المعتدين. فحقيقة الصراع على أرض فلسطين تحكي قصة المغالبة والنزال بين مقتضيات الحق الإسلامي عقيدة وشريعة، وبين أهداف وغايات أعدائه، القائمة على الباطل دينًا ودنيا.
ولهذا فلا بد أن يكون البُعد الشرعي حاضرًا ـ وبقوة ـ في كل جولات تلك المغالبة، مع من يمثلون الأبعاد الدينية الكتابية، يهودية كانت أو نصرانية. فلا يصلح أن يظل هؤلاء الأعداء متشبثين وحدهم بمفردات الخطاب العقائدي؛ بينما نظل نحن متراجعين ومطالبين بمزيد من التراجع تحت دعوى المطالبة بـ (تجديد الخطاب الديني) في لهجتنا الإسلامية أو تحديث حديثنا باتجاه"العقلانية"و"الواقعية"الاستسلامية.
إن المفردات الدينية عند أتباع الديانتين اليهودية والنصرانية؛ لا تزال تُصنَّع من مجموعها كل حين (ثوابت) يهتدي بها الساسة، وتوجه في مساربها مسارات السياسة، ولقد كانت ـ وستظل ـ الظِل المخيم في خلفية الأفكار والخطوات والمخططات التي تنطلق منها مشاريعهم