فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 189

فيما يتعلق بقضية فلسطين على وجه الخصوص، وقضية الشرق الأوسط ـ القديم أو الجديد ـ على وجه العموم.

ولعل أحداث السنوات الأخيرة من الألفية الثانية، والسنوات الأولى من الألفية الثالثة تثبت أن تلك (الثوابت) لا تزال تعشش في أدمغة الفريقين.

حتى وإن سترتها ظاهريًا القبعات أو الخوذات؛ فالاعتقاد بأحقية اليهود والنصارى الدينية في أرض فلسطين، وملكيتهم لما يسمونه بـ (جبل الهيكل) المقام عليه المسجد الأقصى، بل ووراثة هؤلاء للأرض الممتدة من النيل إلى الفرات كبداية للحرب ضد (محور الشر) وأوهام الاختيار الإلهي لهم كمحور للخير، ونحو ذلك؛ كلها تمثل ثوابت إجمالية نظرية عندهم، تتفرع عنها ثوابت تفصيلية عملية، يحرصون على تنفيذها على أرض الواقع.

وتترجم هذا أحداث السنوات القليلة الماضية، مثل: خلفيات أحداث انتفاضة الأقصى، وملابسات افتعال الحرب العالمية على الإسلام بزعم محاربة الإرهاب، وتضاعيف الحملة المدبرة منذ عقود لإسقاط"بابل"للوصول إلى الفرات، وكذلك التربص العنيد باليقظة الإسلامية في فلسطين، والتوجه المنظم لحصار الشام بعد حصار العراق، والتهديدات المبطنة والمعلنة لإغراق مصر وخنق السودان وحرق إيران ولبنان، وإطلاق"الفوضى الخلاَّقة"في غيرها من البلدان ... كل ذلك بتداعياته، وما قد يأتي بعده، يمثل دلالة على أن القوم لا يزالون على العهد ـ القديم والجديد ـ ضد أمة القرآن المجيد!

تشريع الظلم وتقنين الجنون:

مع ما يظهر من غياب مقتضيات العدل والعقل في تلك الأفكار؛ غير أنها تجد مساندة مما يسمى بـ (الشرعية الدولية) ، فجنون اليهود يتحول إلى"قانون"في شرعة الأمم المتحدة علينا، وظلامات النصارى الغربيين؛ تصير بعد حين"شرائع دولية"، هذا ما شهدناه وشهده آباؤنا وأجدادنا على مدى ما مضى من عقود تداعي الأمم على قصعتنا المكشوفة!

فتقسيم العالم الإسلامي بعد إسقاط كيانه الجامع تحت مظلة"عصبة الأمم"وإعطاء إنجلترا"حق الانتداب"على الأرض المقدسة، ريثما تتم تهيئتها لليهود عبر ثلاثة عقود، ثم صدور قرار التقسيم"العادل"بين المغتصِب والمغتصَب، وتزايد قرارات فرض السلام مع هذا المغتصِب ... كل ذلك يجري باسم"الشرعية الدولية"التي تتخذ كل حين آليات جديدة لزيادة الضغط وتفجير المواقف الثابتة للعرب والمسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت