ففي ما يتعلق بقضية فلسطين، كُونت في السنوات الأخيرة لجنة منبثقة عن الجهات المتحكمة في تلك الشرعية، هي التي أُطلق عليها (اللجنة الرباعية) والتي تضم الولايات"المتحدة"والأمم"المتحدة"و"الاتحاد"الأوروبي"، و"الاتحاد"الروسي! وكل هذه الأطراف (المتحدة) قد توافقت على "ثوابت"فيما يخص القضية الفلسطينية في ظل الفُرقة التي تجمعنا."
هذه الثوابت، التي يطلق عليها"مطالب الرباعية"تتمثل في: ضرورة أن يلتزم الفلسطينيون ـ والعرب والمسلمون من ورائهم ـ بـ (الاعتراف) بحق دولة اليهود في الوجود على أرض فلسطين؛ أي بمعنى أحقيتها في كل ما اغتصبته ولا تزال تغتصبه من أراضٍ ومقدرات ومقدسات هناك، هذا أولًا.
أما ثانيًا: أن يلتزم الفلسطينيون ـ والعرب والمسلمون معهم ـ بـ (نبذ العنف) أي عدم تحريك ساكن ضد جرائم اليهود القائمة كلها من أولها لآخرها على مسلسل من العنف الدموي الإجرامي من خلال الحروب والمعارك المتتابعة والتي وصلت الآن لست حروب في ستة عقود، بخلاف"حروب الحواشي"التي أُقحِم فيها العرب والمسلمون من أجل سواد عيون أبناء صهيون.
أما الأمر الثالث من مطالب الرباعية أو ثوابتها، فهو"التزام"كل الاتفاقات السابقة بين العلمانيين العرب، والعقائديين اليهود، ابتداء من اتفاقات (كامب ديفيد) عام 1978م، ومرورًا باتفاقية (أوسلو) عام 1993، و (وادي عربة) عام 1994م، وواي ريفر عام 1998م ووصولًا إلى"خارطة الطريق"عام 2002م؛ وهي كلها تركز على ثابتين: الاعتراف بدولة اليهود، وتجريم أي مقاومة ضدها.
لكن اتفاقية أوسلو ـ على وجه الخصوص ـ هي الثابت الأول الذي يصرّ الأمريكيون والإسرائيليون والأمم المتحدة والروس على أن تكون أساسًا لأي بناء يقام فيه أي كيان فلسطيني محتمل، سواء كان ذا وجهة علمانية أو صبغة إسلامية، أو هجينًا من هذا وذاك في شكل حكومة (وحدة وطنية) .
وهذه حقيقة المعركة التي تخوضها حماس الآن؛ فلقد كنت مقتنعًا منذ نجاحها في الانتخابات ـ ولا زلت ـ بأن تلك المطالب أو الثوابت (الرباعية) سيظل أصحابها يصرون على جر المسلمين والعرب والفلسطينيين إليها رويدًا رويدًا، مرة بإشعال النار في معارك ومداهمات ومؤامرات، ومرة بإحكام الحصار السياسي والاقتصادي، ومرة بإسقاط الخيارات