وإفشال الحكومات التي يمكن أن تنشأ على غير تلك"الثوابت"الثلاثة التي استقرت عليها"الشرعية"الدولية، وتبعتها عليها"الشرعية"العربية.
"أوسلو"التي يحتكمون إليها:
هذه الاتفاقية التي أُبرمت عام 1991م في البيت الأبيض بين الطرف الفلسطيني الذي مثله (عرفات) والإسرائيلي الذي مثله (إسحاق رابين) رئيس الوزراء الأسبق، برعاية الرئيس الأمريكي السابق (بيل كلينتون) كانت منعطفًا حادًا في خط سير القضية الفلسطينية؛ إذ إنها مثَّلت الركن الذي يرتكز عليه كل المبطلين للحق الإسلامي في فلسطين، بدءًا من اليهود وأعوانهم من الأوروبيين والأمريكيين والروس، وانتهاءً بالعلمانيين العرب الذين لم يَثبُتوا على أي مبدأ خلال الستين عامًا الماضية من عمر القضية، والذين يلحُّون الآن على التمسك فقط ببنود تلك الاتفاقية، مع أن المفاوضات السرية التي سبقتها وقادت إليها لم يُحط بها علمًا أي زعيم عربي، حتى الذين سبقوا إلى إبرام معاهدات (سلام) مع اليهود!!
* نصت الاتفاقية في وثيقة (إعلان المبادئ) على انسحاب اليهود من منطقتي قطاع غزة والضفة الغربية اللتين احتُلتا عام 1967م، بحيث تترك إدراتهما لسلطة فلسطينية تُجرى انتخابات بشأن تكوينها، على أن يكون من مهام تلك السلطة الرئيسية (حفظ الأمن) في الضفة والقطاع بالتعاون مع الحكومة الإسرائيلية، من خلال لجنة للتعاون الأمني المشترك! وكان المعنى العملي لهذا البند من الاتفاقية، أن يتخندق الفلسطينيون العلمانيون من السُلطة إلى جانب الصهيونيين المحتلين لعموم فلسطين، ضد بقية الفلسطينيين ـ الإسلاميين ـ الذين (يعكرون) أمن اليهود!!
وهذا تمامًا ما حصل خلال السنوات الأولى من قيام السلطة في عهد عرفات، حيث قام العميل (دحلان) بتأدية المهمة شر قيام.
* ونصت الاتفاقية على أن الجانب الفلسطيني لن يتلقى أي معونات اقتصادية من الخارج إلا من خلال لجنة مشتركة مع الإسرائيليين، تحدد معايير القبول أو الرفض، ومسارات الإنفاق أو الاستثمار لتلك الأموال، وهو ما فرض منذ وقت مبكر آلية رسمية صهيونية لفرض الحصار الإسرائيلي على الفلسطينيين في أي وقت يريده اليهود.
* حددت الاتفاقية مجالات الولاية المسموح بها إسرائيليًا لهذه السلطة على الأرض التي ينسحب منها اليهود"تكتيكًا"وهي مجالات: (الصحة ـ التربية ـ الثقافة ـ الشؤون الاجتماعية