ونعود إلى فلسطين .. حيث السؤال الذي لا يزال يفرض نفسه: متى نرى في اليهود هناك، مثل ما نرى في الأمريكيين وحلفائهم في العراق .. ؟! إن الجواب يمكن التفصيل فيه، ولكنه يكمن في كلمات محدودة: تنقية الراية، وتصفية وتقوية الثوابت الفلسطينية إسلاميًا لتكون خالصة من شوائب"الثوابت"العلمانية، ومصادرها الرئيسية المستمدة من مبادئ الظلم الكامنة في"الشرعية الدولية"ذات الوجهة الصهيونية.
إن الشعب الفلسطيني ـ من حيث هو ـ شعب أبيٌّ صابر ومجاهد ومرابط، ولا يمكن المزايدة على تضحياته بتضحيات أخرى، ولكن تسلط بعض زعاماته بفرض قناعات بعيدة عن المنهج السوي، هو ما قلل من قطف ثمرات تلك التضحيات، وإن ما نشهده من تضييق (الحصار المنهجي) على حركة حماس لتتخلى عن الثوابت الإسلامية، لهو أخطر من الحصار الاقتصادي المفروض على بقية الشعب؛ لأن حصار البطون سيهون وينتهي، ولكن حصار العقول والقلوب لو نجح ـ عياذًا بالله ـ فسوف يباعد أكثر من النصر، ويمكِّن أكثر للعدو، ويفتح المجال لسنن الاستبدال.
إن فلسطين في حاجة إلى مزيد من التشبث بتحرير الولاء لله، لتحرير المقدسات والأراضي والمقدرات من أعداء الله، وهذا ما سوف يحدث قطعًا عندما تكون الرايةُ الإسلامَ، والغاية العبودية؛ فبهذين الوصفين سيلتفت العرب وسيتضامن المسلمون.
بل سينطق الحجر والشجر لنصرة المظلومين ضد اليهود الظالمين، مصداقًا لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود، حتى يختبئ اليهودي وراء الحجر والشجر، فيقول الحجر أو الشجر: يا مسلم! يا عبد الله! هذا يهودي خلفي فتعال فاقتله!"فالنداء هنا بوصف الإسلام ووصف العبودية وليس بالقومية أو الوطنية العلمانية التي أضاعت الأرض والعرض في فلسطين لنحو تسعين عامًا.
نقلًا عن مجلة البيان