فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 189

وتبرز في تلك التساؤلات الكثير من الفروق والمفارقات:

فلسطين أكثر قدسية أم العراق .. ؟

اليهود أكثر عداوة للذين آمنوا أم الأمريكان .. ؟

الجيش الأمريكي أقوى أم الجيش الإسرائيلي .. ؟

الاحتلال الصهيوني لفلسطين أقدم وأخطر وأطول، أم الاحتلال الأمريكي"المؤقت"للعراق ... ؟

الدعم الحكومي الرسمي والدعم الشعبي العربي والإسلامي لحركات"التحرير"الفلسطينية كان أكثر على مدى الستين عامًا الماضية، أم"الدعم"المقدم لحركات المقاومة العراقية على مدى أربع سنوات .. ؟!

المشاركة والتسهيل والدعم لاحتلال أراضي فلسطين عامي 48، 67، كان أخطر؛ أم أن ذلك الذي كان في حالة العراق، إلى الدرجة التي أوصلت إلى وجود احتلال"إيراني"موازٍ للاحتلال الأمريكي في أرض الرافدين .. ؟!

سنجد بعد الإجابة الموضوعية عن تلك الأسئلة ـ أن الفارق كبير جدًا بين مؤهلات الانتصار الأسهل في فلسطين (افتراضًا) ومسببات الانتصار الأصعب في العراق (واقعًا) !

وهنا نعيد السؤال القديم ـ بصيغة جديدة ـ:"لماذا العراق .. وليس فلسطين؟!"لا تقليلًا من قدر العراق أو تهوينًا من خطر الأمريكان، ولكن، لنطرح ذلك التساؤل الأصعب: كيف حققت المقاومة العراقية تلك الانتصارات المذهلة في ذلك الوقت القياسي القليل جدًا، مع تلك الإمكانات المحدودة جدًا وفي تلك الظروف الأصعب جدًا؟! في حين أنها تقاتل في وقت واحد عدوين كبيرين: علوج الأمريكان الهائجة وجُعلان إيران الهمجية؛ إضافة إلى قوات التحالف المجموعة من حثالات الأمم!

إن المقاومة في العراق لم تحرز انتصارات كبيرة على أمريكا وحلفائها فحسب في ظروف استضعاف وتنكُّر وخذلان وإعراض من الأكثرين؛ بل إن أداءها الأسطوري المرعب لأعداء الله، كان سببًا ـ بفضل الله ـ في حماية بقية دول الجوار من بقية مسلسل الجور الأمريكي الذي كان مخططًا لما بعد نجاح الغزو في العراق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت