وكانت (أوسلو) التي تعد الوليد ـ أقصد اللقيط ـ الأول للعلاقة الجديدة الناشئة بين العلمانية الفلسطينية والكيان الصهيوني.
لقد أطاحت (أوسلو) وأخواتها بأهم الثوابت المتعلقة بالصراع مع اليهود المغتصبين، بعد أن أغلقت فتح ملف الثوابت الفلسطينية، ولم تُبْقِ منها إلا مسألة الدولة الفلسطينية بزعامة علمانية"صديقة"لليهود، ومع ذلك ظل أصحابها يتحدثون أكثر من غيرهم عن (الثوابت الفلسطينية) التي لا تختلف الآن كثيرًا عن الثوابت الإسرائيلية التي تنافح عنها (اللجنة الرباعية) وكان آخر ذلك تصريح الرئيس الفلسطيني محمود عباس، عن تشكيل حكومة الوحدة الوطنية مع حركة حماس؛ حيث قال في لقائه مع كونداليزا رايس وإيهود أولمرت:"كل الوزراء في الحكومة سيلتزمون بثوابت الرباعية، ولن يلتزموا بإملاءات الجهة التي جاؤوا منها" (يقصد حماس بالطبع) !
إننا أمام معادلة تقول: كلما انخفض سقف الخطاب العربي والإسلامي في القضية الفلسطينية، ارتفع سقف الطمع في التنازلات والتراجعات على الجانب المعادي، إسرائيليًا كان أو أمريكيًا أو أوروبيًا؛ ولهذا أقول: إن هذا هو التحدي الكبير الذي يواجه الإسلاميين الفلسطينيين في حماس وغيرها.
السؤال الأكبر:
بعد عام تقريبًا من الآن، يكون الاحتلال اليهودي لفلسطين عام 1948م قد مضى عليه ستون عامًا، وإذا أرَّخنا لضياع فلسطين باحتلال الإنجليز لها عام 1918م، والذي تواصَل حتى الاحتلال الإسرائيلي، يكون قد مضى في العام القادم على القضية الفلسطينية تسعون عامًا!
خلال الستين عامًا ... أو التسعين عامًا، أضاع العرب والمسلمون الكثير والكثير من الفرص لتحرير فلسطين، وما ذلك ـ في رأيي ـ إلا بسبب التخبط والتردد والتخليط في اختيار الرايات التي ستُحرَّر تحت ألويتها الأرض المقدسة المغصوبة، حيث أكثرَ ساستنا التنقل بين الليبرالية والاشتراكية والقومية والوطنية، مستعينين تارة بالشرق، ومرتمين تارة في أحضان الغرب، وهو ما جعل"ثوابت"القضية الفلسطينية لا تكاد تثبت على حال.
تراودني كثيرًا في الآونة الأخيرة تساؤلات، تنطوي على مقارنات، بين أوضاع قضية (احتلال فلسطين) التي مضى عليها ما يقرب من ستين عامًا أو تسعين عامًا، وبين قضية (احتلال العراق) التي مضى عليها نحو أربع سنوات فقط!!