ومع ذلك، شعر كل طرف بأنه لم يحقق مرغوبه كاملا.
فالإِنكَليز اعتبروا مفاوضهم"سايكس"معتدلا نحو المطالب الفرنسية، ومن جهة أخرى، اعتبر الفرنسيون ما حصلوا عليه أقل من آمالهم، لأنهم كانوا يطمعون في حكم الأماكن المقدسة التي قالوا؛ أن الباب العالي والدول الأوروبية قد اعترفت لهم سابقا بحمايتها.
وتنفيذا لاتفاق"سايكس/بيكو"المذكور؛ عزم الإِنكَليز على مهاجمة العثمانيين في فلسطين في يناير عام 1917، وانطلقوا من العريش.
حاول الفرنسيون ثنيهم لعدم وجود قوات فرنسية في هذا الهجوم، كان الفرنسيون يخشون أن يبقوا خارج فلسطين ويؤول أمرها كله للإِنكَليز إذا لم تكن لهم مشاركة في الحرب هناك، وبذلك تضيع آمالهم ويضيع حقهم في أية مفاوضات بشأن فلسطين.
ثم حاول الفرنسيون أن يشتركوا بقوة رمزية لتحقيق الغرض المذكور، فرفض الإِنكَليز اشتراكهم في أول الأمر ثم وافقوا بشرط ألا تتعدى القوة الفرنسية 2800 جندي، ثم جرى الخلاف بينهم حول رتبة قائد هذه القوة، ففرنسا عينت قائدا لها برتبة جنرال، فرفض الإِنكَليز ذلك حتى لا يكون في نفس رتبة القائد الإِنكَليزي، وكان على فرنسا أن تكتفي بتعيين القائد برتبة عقيد.
عين الفرنسيون ثلاث فرق جزائرية ضمن القوة المذكورة، وكانت مهمة هذه الفرق هي الإشراف على السكة الحديدية بين يافا والقدس، وحراسة المؤسسات الفرنسية في فلسطين، وكذلك حراسة الأماكن المقدسة التي كان يعترف لفرنسا بحمايتها في السابق.
وبينما هاجم الإِنكليز من غزة في 31/أكتوبر/1917، ووصلوا إلى يافا في 19/نوفمبر، ظلت الفرق الفرنسية في خان يونس، شمال سينا، ولم تتحرك تقريبا، وذلك هو ما جعل موقف فرنسا العسكري ضعيفا وجعل دبلوماسييها في موقف لا يطلبون معه الكثير حول فلسطين حين جاء وقت توزيع الغنائم.
كان"جورج بيكو"هو الخبير والدبلوماسي الذي عُيّن محافظا في المناطق المحتلة من فلسطين وسورية، وكان يستعد للتوجه إلى القاهرة عندما طلب منه زميله الإِنكليزي"سايكس"أن يزور لندن بصفة مستعجلة قبل القاهرة، وكان"سايكس"قد خطط للقاء مباشر يتم بين"بيكو"والزعماء الصهاينة في لندن، ذلك أن"سايكس"كان مقتنعا بأن أي اعتراض يصدر من أية جهة حول خطة بريطانيا في فلسطين، من العرب أو من الإيطاليين أو من الروس، لا يمكن أن يكون في درجة الخطورة التي يمثلها اعتراض فرنسا على الخطة، فكان ضمان موافقة فرنسا أمرا ضروريا في نظر"سايكس".