وفي 8/فبراير/1917 التقى"بيكو"والزعيم الصهيوني"نحوم سوكولو" [ N. Sokolow] [1] في لندن، فقد قدم"سايكس"زميله الفرنسي"بيكو"إلى"سوكولو"ثم انسحب، وتركهما وحدهما للدخول في المحادثات.
وكان"سايكس"قد اتفق مع"سوكولو"قبل ذلك على أن يُقنع"بيكو"؛ بأن الصهاينة يفضلون السيادة البريطانية على فلسطين وليس الفرنسية، وهكذا أثار"سوكولو"هذه النقطة مع"بيكو"بكل صراحة، فأجابه"بيكو"؛ بأن لفرنسا آمالها في فلسطين ولا يمكنها أن تتخلى عنها، بل أخبره أن 95% من الشعب الفرنسي يفضلون إلحاق - كذا - فلسطين بفرنسا.
وكان"سوكولو"عازما على السفر إلى فرنسا في اليوم التالي لنفس الغرض، فطلب منه"بيكو"ألا يثير مسألة الصهيونية في فرنسا خلال الاِجتماع، لأن معظم يهود فرنسا معارضون للصهيونية، ولأن الشعور الفرنسي نحو فلسطين شعورْ قويّ.
ومن جهته وعده"بيكو"بإخطار الحكومة الفرنسية بالموضوع بطريقة متعاطفة مع المطلب الصهيوني.
وقد بقيت مسألة السيادة على فلسطين؛ مسألة حساسة بين فرنسا وبريطانيا، فاقترح"سايكس"ذات مرة اسم أمريكا لكي تكون هي الحامية المحايدة لفلسطين، وكان ذلك قبل دخول أمريكا الحرب طبعًا، ولكن الفرنسيين رفضوا الاقتراح بحذر، ثمّ إن"سايكس"قد تراجع أيضا عن رأيه.
وفي اجتماع عقد بباريس بين"سايكس"و"بيكو"و"سوكولو"وممثل الأرمن؛ طرح"سوكولو"الموضوع على"بيكو"بطريقة مبسطة قائلا؛"إن موقف الصهاينة حول السيادة هو موقف طفل يُسأل؛ هل يحب أمه أكثر من أبيه جهة، وبينها وبين نفس المنظمات في بريطانيا".
وبالإضافة إلى التنافس، كانت الصهيونية في فرنسا معظمها من اليهود المهاجرين من شرق أوروبا، ولم يكن لهم نفوذ سياسي واقتصادي، وكان وضعهم الاِجتماعي مهزوزا [2] .
(1) كان"سوكولو"-"سوكولوف"- عضوا رئيسيا في المنظمة الصهيونية العالمية المتمركزة في"كولون"/ألمانيا، وقد لعبت دورا في التأثير على حركة الاِنقلاب العثماني. انظر ترجمتنا لبحث الأستاذ"روبيرت أولسون" [ R.Olson] جامعة"كونتاكي"في كتابنا"في الجدل الثقافي"، دار المعارف، تونس، 1990.
(2) عاشت فرنسا في الثمانينات من القرن الماضي أزمة حادة تعرف بأزمة الضابط اليهودي"دريفوس" [ Dreyfus] ، وفي آخر القرن وقعت الأحداث المضادة للسامية في الجزائر بين الفرنسيين واليهود، بقيادة"ماكس ريجس" [ M. Regis] .