والسلام، ولو استعرضنا التاريخ لوجدنا أنه حفظ لنا نماذج تبين أن القوة المادية مهما بلغت في قوتها لا تُقاوم قوة الإيمان بالله سبحانه وتعالى، ومن تلك النماذج: ... أ غزوة اليرموك كان عدد المسلمين فيها لا يتجاوز أربعين ألفا، وقد كان سلاحهم بدائيا يتمثل بالسيف والرمح وغيره، أما قوة الروم فكانت تبلغ مائتين وأربعين ألفا، وسلاحهم من أحدث أنواع الأسلحة وأكثرها تطورا كالمنجنيق وقاذفات اللهب وغيرها، ومع هذا كله انهزمت الروم هزيمة منكرة إذ لم تنفعها قوتها المادية. ... ب لما استولى الصليبيون على بلاد المسلمين وساموهم سوء العذاب في مدة تزيد على مائتي سنة لم يفكر أحد من حكام المسلمين وأمرائهم في مقاومتهم في ذلك الوقت بحجة أن أوروبا وراء الصليبيين وأن أوربا قوة لا تقهر , عندها قيض الله سبحانه وتعالى للمسلمين قائدا شجاعا ألا وهو صلاح الدين الأيوبي رحمه الله ورضي عنه، فحارب الصليبيين وطردهم من بلاد المسلمين صاغرين ولم تجدِ عنهم قوتهم المادية الهائلة. ... ت وفي عصرنا هذا كانت دولة الاتحاد السوفيتي أقوى قوة في العالم، وعندما اعتدت على دولة أفغانستان المسلمة تصدى لها أبطال أفغانستان مع مناصريهم من أبطال العرب .. هذا مع قلة عدد المسلمين وضعف عدتهم، فقد طردوا المعتدي فخرج ذليلا وترتب على هذه الهزيمة أن انهار اتحادهم وتمزقت دولتهم. ... ثم إنه لا يخفى ما للإعلام من أثر بالغ في نصرة القضايا الإسلامية إذا صلحت نية القائمين عليه وكانوا على مستوى المسؤولية من طرح قضايا المسلمين ومشاكلهم. ... والناظر في الإعلام العربي يجد أنه لم يهتم بشؤون المسلمين وقضاياهم ولم يرفع بها رأسا وكأن ما يحصل في العالم الإسلامي من حملات ظالمة من قبل دول الكفر باغتصاب أراضيهم وانتهاب خيراتهم وتقتيل شعوبهم أن ذلك لا يعنيهم من قريب ولا بعيد، إنما المهم عندهم هو إقامة الحفلات الغنائية والمسلسلات الهابطة وعرض الصور الخليعة والمباريات الرياضية والهتاف والتصفيق للحكام وكيل المديح لهم والإشادة بمنجزاتهم وبطولاتهم التي لم يكن لها وجود إلا في أذهان من يقوم بهذا التصفيق وهذا الهتاف، أما على أرض الواقع فلا وجود لها. ... إن من يستمع إلى إذاعات الدول العربية يجد أن المذيع قد يمكث ساعة في قراءة النشرة الإخبارية والتي معظمها في الثناء والمدح حتى يغلق المستمع جهاز الإعلام وهو لم يستفد شيئا. ... ومما يهتم به الإعلام العربي وخصوصا في الإذاعات برامج مشاركات المستمعين والتي تمكث الساعات، وهي عبارة عن معاكسات وغزل وتغنج بين المشاركين والمذيع أو المذيعة مما يصك الأسماع ويؤذي المستمع .. هذه هي اهتماماتهم ولا أدري هل هذا عجز من القائمين عليها من إحداث برامج هادفة؟!! أو أن هذا حب لهذه الممارسات؟!!. ... أخيرا .. ... ليعلم أن التجارب التي مرت عبر السنين تثبت فشل الأساليب التي تتخذ لمعارضة استيطان اليهود في فلسطين سواء المؤتمرات التي تعقد أو اللجوء للهيئات الكافرة كهيئة الأمم المتحدة ومجلس الأمن أو ما يسمى بهيئة حقوق الإنسان .. كل هذه الأساليب فشلت بل كان لها أكبر الأثر في ترسيخ استيطان الصهاينة في فلسطين. والأسلوب الناجع في تطهير أرض فلسطين من يهود يتمثل فيما يلي: ... إعلان الجهاد من قبل العرب والمسلمين وفتح حدود الدول المجاورة لفلسطين للمتطوعين المجاهدين، وتسليح الشعب الفلسطيني الأعزل الذي لا يملك إلا الحجارة بكل أنواع الأسلحة، ومعلوم أن المسلمين يبلغ عددهم مليار نسمة فلو بصقوا على دولة يهود